البداية والنهاية
البداية والنهاية
ناشر
مطبعة السعادة
پبلشر کا مقام
القاهرة
لعل الله قد اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ» . تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وللَّه الحمد.
فصل
قال ابن إسحاق: فحدثني مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لسفره واستخلف على المدينة أبارهم كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا. وَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَلَّفَتْ سُلَيْمٌ وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ مَحْمُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ. قَالَ وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ لَا أَدْرِي أَخَرَجَ فِي لَيَالٍ مِنْ شَعْبَانَ فَاسْتَقْبَلَ رَمَضَانَ، أَوْ خرج في رمضان بعد ما دَخَلَ؟ غَيْرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ صَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ- الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ- أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ يُفْطِرُ حَتَّى انْصَرَمَ الشَّهْرُ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّرْدِيدَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عن مجاهد عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، فَأَفْطَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَفْرَةِ الْفَتْحِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى المدينة أبارهم كلثوم ابن الْحُصَيْنِ الْغِفَارِيَّ وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْكَدِيدَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ فَأَفْطَرَ، وَدَخَلَ مَكَّةَ مُفْطِرًا فكان الناس يرون آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرُ، وَأَنَّهُ نَسَخَ مَا كَانَ قَبْلَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَوْلُهُ خَرَجَ لِعَشْرٍ مِنْ رَمَضَانَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ جابر عن يَحْيَى عَنْ صَدَقَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ثم روى
4 / 285