1137

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
الْخَنْدَقِ وَقَالَ:
بِسْمِ اللَّهِ وَبِهِ هُدِينَا ... وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا
يَا حَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينًا
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عن معاوية ابن قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ: «اللَّهمّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ، فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ» وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ كان في حفر الخندق أحاديث بلغني من الله فيها عِبْرَةٌ فِي تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ، عَايَنَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ، فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ، ثُمَّ نَضَحَ الْمَاءَ عَلَى تلك الكدية، فيقول من حضرها: فو الّذي بعثه بالحق لا نهالت حَتَّى عَادَتْ كَالْكَثِيبِ مَا تَرُدُّ فَأْسًا وَلَا مِسْحَاةً. هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مُنْقَطِعًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا خَلَّادُ بن يحيى حدثنا عبد الواحد ابن أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا فَقَالَ انا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: أَنَا نَازِلٌ. ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ كَمْ هُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، فَقَالَ قُومُوا فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ: كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ. تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ جَابِرٍ بِقِصَّةِ الْكُدْيَةِ وَرَبْطِ الْحَجَرِ عَلَى بَطْنِهِ الْكَرِيمِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ بِقِصَّةِ الْكُدْيَةِ وَالطَّعَامِ وَطُولُهُ أَتَمُّ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيُّ قَالَ فِيهِ: لَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِقْدَارِ الطَّعَامِ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا قُومُوا إِلَى جَابِرٍ فَقَامُوا، قَالَ فَلَقِيتُ مِنَ

4 / 97