300

بيان مختصر

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

ایڈیٹر

محمد مظهر بقا

ناشر

دار المدني

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

پبلشر کا مقام

السعودية

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيَّ النَّظَرُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيَّ النَّظَرُ فِي مُعْجِزَتِكَ إِلَّا بِنَظَرِي، فَلَا أَنْظُرُ لِئَلَّا يَجِبَ عَلَيَّ النَّظَرُ. فَيَلْزَمُ الْإِفْحَامُ. وَكُلَّمَا تَجْعَلُ الْمُعْتَزِلَةُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَوَابُنَا عَمَّا ذَكَرُوهُ.
وَثَانِيًا: بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْمُعْجِزَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ النَّظَرِ ; لِإِمْكَانِ أَنْ يَنْظُرَ الْعَاقِلُ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ.
وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ النَّظَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ النَّظَرِ، فَوُجُوبُ النَّظَرِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالشَّرْعِ عِنْدَنَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرِ الْعَاقِلِ فِي الْمُعْجِزَةِ.
فَوُجُوبُ النَّظَرِ عَلَى الْعَاقِلِ مُتَحَقِّقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، سَوَاءٌ نَظَرَ أَوْ لَمْ يَنْظُرْ، ثَبَتَ الشَّرْعُ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ وَلَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَكْلِيفٌ لِلْغَافِلِ عَنْ وُجُوبِ الْمُكَلَّفِ بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ. فَإِنْ قِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِلْزَامَ مُشْتَرَكٌ ; فَإِنَّ وُجُوبَ النَّظَرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِنْ كَانَ نَظَرِيًّا لَكِنْ مِنَ النَّظَرِيَّاتِ الْجَلِيَّةِ الَّتِي تُسَمَّى نَظَرِيَّةَ الْقِيَاسِ ; فَإِنَّ النَّظَرَ يَحْصُلُ بِهِ دَفْعُ الضَّرَرِ، وَكُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ دَفْعُ الضَّرَرِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَهَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ قَطْعِيَّتَانِ، وَانْسِيَاقُ الذِّهْنِ مِنْهَا إِلَى النَّتِيجَةِ انْسِيَاقٌ طَبِيعِيٌّ، فَهُوَ وَاضِحٌ يَجْرِي مَجْرَى الضَّرُورِيَّاتِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِوُجُوبِ النَّظَرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ فِي الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ يُفِيدُ الْعِلْمَ. وَذَلِكَ لَيْسَ بِجَلِيٍّ بَلْ خَفِيٌّ. وَلِذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي [أَنَّ] النَّظَرَ فِي الْإِلَهِيَّةِ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ.

1 / 310