696

وعملوا الصالحات بالقسط*) * فعرفهم بخلقه إياهم لأعلى المنازل وأشرفها، وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنه أشرف من التفضل، والله جل وتعالى كريم لا يقتصر لعباده على ما غيره أعلى وأشرف، إذ كان ذلك حكمة وصوابا.

ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة، وتبلدت العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت منازل العباد، تعالى أن يفعل ما هذا سبيله، بل الواجب في حكمته ورحمته ما صنع وفد زاد جعل بعضه محكما، ليكون أصلا يرجع إليه، وبعضه متشابها ليحتاج فيه إلى الاستخراج والاستنباط رده إلى المحكم وإعمال العقل والفكر يستحق بذلك الثواب الذي هو العوض.

فإن قال القائل: فما كان الله قادرا على أن يوصل العباد إلى الثواب من غير محنة.

قيل له: إن الله على ذلك قادر وعلى ما يشاء قدير، وليس كل ما يقدر عليه يفعله، جل عن ذلك وتعالى، بل لن يفعل إلا الحكمة والصواب من التدبير، ولو كان يعطي منزلة المجتهد العامل من لا عمل له، وأن يتساوى أدون المؤمنين في الجنة، يثني الله عليه السلام في منزلته ودرجته إذا كان الله على ذلك قادرا ولهذا فسد ما سأل عنه السائل، وبالله التوفيق.

صفحہ 210