628

فمحال أن يوجد نفسه وهو موجود، فهذا كلام غير مستقص ولا شاف في هذا الباب، ولا خلاف بين أهل القبلة في هذا، ولكن يزيد وضوحا غير الذي أوضحه، رده على أصلنا وذلك أن الفعل عندنا لا يظهر إلا من حي قادر، والمعلوم لا يكون حيا ولا قادرا (¬1)، ومحال أن يكون حيا إلا وله حياة، ولا قادرا إلا وله قدرة، فكيف أوجد نفسه من لي له حياة ولا قدرة؟ وكيف يكون القرآن مفعولا لنفسه وهو صفة؟ والصفة لا تقوم بالصفة، ويستحيل أيضا أن يفعل الفعل إلا القديم الحي القادر الذي يفعل الشيء ويخرجه من العدم، وينشئه بعد أن لم يكن.

فلا خالق سواه، ولا إله غيره عز وجل، أو يكون من المحدث ولا يجوز أن يفعل إلا على سبيل المباشرة والتوليد، فيكف يكون المعدوم مفعولا لشيء [قبل] (¬2) وجود نفسه أو يكون بفعل نفسه وكذلك وجود نفسه لا يكون إلا وفيه الحياة إذ كان فاعلا، فكيف يفعل الحياة من ليس بحي؟ أو يفعل القدرة من ليس بقادر؟ فلهذا يستحيل أن يكون الشيء يفعل نفسه، أو يفعل المعدوم الذي لا تقوم به الحياة والقدرة، أو يكون الفعل ممن ليس بحي ولا قادر، وفيما أوردناه كفاية بكل ما يرد في هذا الباب، إن شاء الله.

وليس بنا حاجة إلى ذكر ذلك، لأن هذا الباب ليس فيه خلاف، ولا قصد إلى نقض مذهب من مذاهبنا، لأننا لا نقول به.

ثم قال المجيب عما سألت، وإن قلنا: إنه فعل من الخالق كان ذلك ردا للقرآن لأن الله يقول جل ثناؤه: * (*قل لئن اجتمعت الإنس

صفحہ 139