593

وسئل أبو محمد: عمن رفع إليه ثقة مسألة عن فقيه متقدم فقال: إذا كان عدلا قبل شهادته (¬1) على سبيل الشهادة لا عن سبيل الفتيا.

وأما المفتي أعلا درجة من هذا وأبصر، وإذا أفتاه أيضا قبل، قيل له فإن كان الذي رفع والذي أفتى أخطآ جميعا ما حال السائل والمسؤول؟

قال: إن كانت المسألة أصابا فيها بعض أقاويل أهل الفقه فهما سالمان جميعا، وإن كانا أخطآ في اختلاف أهل القبلة جميعا ضمن الرافع والمفتي، وعلى السائل أن يرجع إذا علم بذلك أو أعلماه برجوعهما، وعليهما أن يعلماه إذا خالفا قول أهل القبلة جميعا، ويضمنا ما تلف بفتياهما من مال، وإن لم يعلم السائل ولا المسؤول بالخطأ وماتوا على ذلك فهم سالمون إذا كانت المسألة في الفروع فيما يكون فيه الحق عند الجميع.

وأما ما يكون الحق في واحد، فلا يجوز فيه الاختلاف بين أهل القبلة، فالمفتي والمستفتي في ذلك سالمان إذا وافقوا الحق، وإن أخطأوا الحق هلكوا جميعا إذا ماتوا على الباطل ولم يتوبوا، وعلى المفتي أن يعلم المستفتي بخطئه إذا علم به، ويضمن ما تلف من مال، وأما العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي فلا ضمان عليه، ومأجور إن أصاب، فيما يكون الحق عند الجميع، وأما ما يكون الحق في واحد فيهلك بالخطأ المفتي ومن عمل بفتواه.

وقال أبو محمد: من عمل بحجة فهو سالم، وأما المفتي فهو هالك، والمستفتي من العالم ومن غير العالم.

صفحہ 101