وانتهى الأمر بإفلاس البنك وشركاته ووقوع فرنسا في أزمة طاحنة دامت خمس سنوات. أما أغنى رجل في العالم فقد أضحى طريدا يتسول في الطرق حتى رتبت له إنجلترا معاشا مكافأة له على إفساد مالية عدوها اللدود فرنسا.
بقيت آثار هذه النكبة عالقة بأذهان الفرنسيين زهاء نصف قرن، حتى جاء رجل من كبار الماليين بجنيف سنة 1776، واستصدر من حكومتها امتيازا بإنشاء بنك
Caisse d’Escompte
له حق إصدار الورق النقدي، على أن يودع الخزانة الفرنسية مبلغا معينا من سنداتها تأمينا لما يصدره بموافقتها، ولكنه اضطر تحت ضغط الحكومة وطلباتها المتكررة أن يصدر ورقا لا يمكنه أن يعطي بدله نقودا معدنية، فتوقف عن الدفع، وتدخلت الحكومة لإنقاذه؛ فاسترد مكانته في سني 1777 و1779، ولكن الحكومة عادت ترهقه بالاقتراض حتى بلغ مجموع ما اقترضته منه 15000000 فرنك أرادت أن تسويها بأوراق أصدرتها الخزانة اسمها
Assignats
قبيل الثورة الفرنسية، ذكرت أن الغرض منها شراء أملاك الكنائس ورجال الدين لضمها إلى أملاك الدولة، وتعهدت في تلك الصكوك بأن تدفع عنها فائدة، فأقبل الناس عليها طمعا في الربح، وأكثرت الحكومة من إصدارها حتى بلغت 45500000000 فرنك فنزلت بذلك قيمتها. واضطرت الحكومة أن تصدر بدلا منها صكوكا أخرى عرفت باسم
Mandats
غطتها برهن ممتاز على بعض أملاك الجمهورية، ولكنها لم تفلح لفقد الثقة بها، فهوت إلى الحضيض، ولم تجد الحكومة بدا من إلغائها تماما سنة 1797.
الفصل الثاني
البنك المركزي في إنجلترا وفي فرنسا وفي ألمانيا وفي روسيا وفي الولايات المتحدة
نامعلوم صفحہ