379

بحر محیط

البحر المحيط في أصول الفقه

ناشر

دار الكتبي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

إلَى وَاجِبٍ وَنَدْبٍ، وَمَوْرِدُ التَّقْسِيمِ مُشْتَرَكٌ، وَقَالَ الْكَرْخِيّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيَّ: لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ حَقِيقَةً بَلْ مَجَازًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ، وَإِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي " الْأَوْسَطِ " عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ الرَّازِيَّ فِي " الْمَحْصُولِ ": إنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ، فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " شَرْحِ الْكِفَايَةِ ": الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْمَنْدُوبَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَقَوْلُنَا: إنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ، وَقَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْأَمْرَ إنْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ فَالْمَنْدُوبُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ، وَإِلَّا فَمَأْمُورٌ بِهِ، قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ، فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْوَاقِفِيَّةِ فِي مُقْتَضَى الْأَمْرِ، فَكَيْفَ اخْتَارَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّوَقُّفُ فِيهِ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ صِيغَةَ " افْعَلْ " حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ؟ وَهَذَا السُّؤَالُ يَخُصُّ الْآمِدِيَّ، وَابْنَ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمَا زَعَمَاهُ كَذَلِكَ.

1 / 381