ولم يجبه من الفضلاء من يعتمد عليهم، وإنما انقاد له هؤلاء ممن ذكرناهم، وكانوا ممن دخلوا في سلك الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها )).[113/ب] واتفق عند هذا أن أحمد بن الإمام أراد إخراج رصاص من المخزون في حصن شهارة، كون أمرها ونهيها إليه، فاعترضه قاسم بن المؤيد، وعصب معه أهل شهارة، وقالوا: هذا معدود بشهارة لا يخرج عنها، فافترقوا على غير طيبة نفوس بينهم.
وفي سلخ جمادى الأولى أخرج أحمد بن الحسن الوطاق، وبرز به خارج الغراس لقصد علي بن أحمد على مقتضى أمر الإمام إلى تلك الآفاق.
وفرق محمد بن الإمام على أهل سوق صنعاء دراهم لمن يسير منهم، معهم فتضرر من تضرر منهم بما فرق عليهم، لما حصل من الزائد والناقص لا على قدر أحوالهم.
وفي ليلة الجمعة وقت السحر وأول الفجر خامس شهر جمادى الآخر سنة سبع وثمانين وألف مات الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم بن محمد بجبل ضوران، وكان مرضه وانحطاط قوته يوم الثلاثاء والأربعاء، والخميس تنفس، واتفق به جماعات وابتهج وبش، وكان ضعفه قد أوهاه وقل قواه من ذلك الألم الذي طال به من الباسور، وكان وصول الخبر مدينة صنعاء صبح يوم السبت بوفاته ومضي دولته وأيامه. وقبر صبح يوم السبت في جبل ضوران، وكان مولده كما ذكره[114/أ] السيد إسماعيل بن إبراهيم جحاف ونظمه بقوله:
أوفى البرية عند الله ميزانا
فهاك تاريخه في شهر شعبانا
خليفة الله إسماعيل مولانا
في ليلة النصف من شعبان مولده
يريد بذلك سنة تسع عشرة وألف.
وكان في مدته أحوال الناس ساكنة في غالب وقته، لم تحصل له معارضة في أمره؛ لأجل قيام أولاد إخوته بنصرته، وحفظهم لما أمرهم به من البلاد بعساكرهم وعساكره.
صفحہ 436