ووصل من علي بن أحمد كتاب إلى أحمد بن الحسن يومئذ، من جملة قوله: قد عرفتم ما صار يجري في هذه السيرة من الأمور المخالفة للكتاب والسنة، وأن الإمام المفترضة طاعته لها شروط معتبرة، من اتصف بها وجبت طاعته، ومن خالفها فليس بإمام مفترض الطاعة. ثم إن في هذا الأوان طرأ على الإمام -لو فرضنا استقامة السيرة- ما هو مبطل لإمامته، وذلك هو الزمانة المفرطة والعجز والركة، حتى ضاعت بسبب ذلك أمور المسلمين، وأهملت حقوقهم، فحينئذ نهضنا بعد الاستخارة والدعاء إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيرة الأئمة الراشدين، والدعاء إلى الرضا من آل محمد، فإن وجدنا من هو أرضى منا وأقوم بحق الله اتبعناه وبايعناه، وإلا فنحن قائمون بما يجب بحسب جهدنا وطاقتنا، وأنتم بأمر الله يجب عليكم القيام بما يجب غير معرجي على ما يفوت من الملك والدنيا، وصدرت من ساقين بعد الوصول إليه، وقد أجابنا إلى ما دعونا إليه كافة أهل الشام من سنحان وخولان وهمدان ومن جماعة وسائر أهل الشام، وفي ملحق بخط يده المراد أن النظر في هذا الأمر متعين عليكم، وقد عرفتم وتحققتم أن الأمور على غير طريقة، والوجوب متعين عليكم، فإن عرفتم من أنفسكم النهضة بهذا نهضتم وأظهرتم الدعوة، ونحن متبعون على البر والتقوى.
صفحہ 433