493

البدر التمام شرح بلوغ المرام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ایڈیٹر

علي بن عبد الله الزبن

ناشر

دار هجر

ایڈیشن

الأولى

واعلم أن مباشرة الحائض على ضربين: ضرب مجمع على جوازه إلا ما يحكى عن عَبِيْدَة السلماني (١) من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه، لكنه شاذ منكر غير معروف ولا مقبول مسبوق بالإجماع محجوج بالأحاديث الصحيحة. والضرب الثاني فيما داخل الإزار وهو ما بين السرة والركبة في غير الفرجين، فذهب الهادي ومالك (٢) ومحمد أَن ذلك جائز غير مكروه، وقال القاسم (٣) إن ذلك مكروه، وقال أَبو حنيفة وأحد قولي الشافعي (٤) أن ذلك محظور. والقول الأول أقوى، لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" وقد عرفت توجيه اقتصار النبي ﷺ، وممن ذهب إليه من السلف عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأصبغ وإسحق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود (٥)، وممن ذهب إلى التحريم من السلف سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة، وقول لأصحاب الشافعي إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته، وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا. وهذا وجه حسن. وهذا هو الذي أشارت إليه عائشة ﵂ حيث قالت: "وأيكم (أ) يملك إربه" (٦).
١١٩ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار" رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه (٧).

(أ) في جـ وهـ: فأيكم.

(١) شرح مسلم ١/ ٥٩٢.
(٢) و(٣) البحر ١/ ١٣٨ وقال صاحب بداية المجتهد: إن مالكا يقول له منها ما فوق الإزار فقط ١/ ٥٦ - شرح فتح القدير ١/ ١٦٦.
(٤) وهو الصحيح من مذهب الشافعية. المجموع ٢/ ٣٤٤، ٣٤٥ شرح فتح القدير ١/ ١٦٦.
(٥) راجع شرح مسلم ١/ ٥٩٢، ٥٩٣. المغني ١/ ٣٣٣، نيل الأوطار ١/ ٣٢٤.
(٦) هذا تمام حديث عائشة.
(٧) أبو داود الطهارة باب في إتيان الحائض ١/ ١٨١ ح ٢٦٤. =

2 / 190