375

إن قلت: أنك حكمت الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ودعواك المساواة بينك وبينهم أو الإيثار لنفسك عليهم أو لغيرها غير الأنبياء عليهم السلام فيما ذكر كذبت قطعا والحال هكذا، وإن حكمت الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لك وعليك تركت دعواك لنفسك المساواة لهم في الفضل أو الإيثار أو لغيرك سوى الأنبياء عليهم السلام ورجعت إلى قول الله تعالى بتفضيلهم ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على غير الأنبياء من الناس، وقولنا بتفضيلهم كذلك، وإن لم ترجع إلى ذلك وتقول وأنت من علماء الكتاب والسنة فقد عرفت حكم الله تعالى فيهما لك وعليك وتركته خرجت عن الإيمان الذي حكم الله تعالى على من لم يحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بنفيه عنه، وحكم تعالى بكفر من لم يحكم بما أنزل الله تعالى وبحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفي التارك لحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد العلم به، يقول الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[النساء:65] وهذه الآية الكريمة محكمة غير منسوخة بالإجماع، ويقول تعالى فيمن حكم بالرأي مصادما به الكتاب والسنة أو غير راد إليهما ولو وافقهما: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك [95ب] هم الكافرون}[المائدة:44] فمن عرف الكتاب والسنة وجدهما فيهما حكم الله تعالى صريحا وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم صريحا في تفضيل أهل البيت عليهم السلام ذرية رسول الله -صلى الله عليه وعليهم- وعترته سلفا بعد خلف إلى انقطاع التكليف بزوالهم من على وجه الأرض، ومن تفضيلهم وتعظيمهم بتقديمهم وإيثارهم وجوبا في كل خصلة شريفة إمامة وغيرها وإمامة صلاة وغيرها، فمن لم يقر لهم بذلك ويعتقده لهم ويعمل به مع الإمكان وجحدهم ذلك فهو من الكافرين لقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[النساء:65] ولقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44].

ومن ادعى لنفسه من الأمة غيرهم مساواتهم في الفضل فقد جحد زيادتهم وإن لم يكن المدعي من أمته صلى الله عليه وآله وسلم من أهل العلم بالكتاب والسنة، فكيف يدعي لنفسه مساواة علماء الكتاب والسنة من ذرية سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته، فذلك أيضا أشد كفرا وأعظم جرما، ولجهله ما هو أعظم من مهمات رسول الدين؛ وفي هذا كفاية لمن كان يخاف الله تعالى ويستحي منه تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ذريته وعترته -صلى الله عليه وعليهم وسلم.

صفحہ 128