596

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ایڈیٹر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

١٤٩ - باب في: أن النبي ﵇ هل كان متعبدًا بالقياس والاجتهاد أم لا؟
ذهب بعض المتكلمين إلى أنه لم يكن متعبدًا بالاجتهاد في شيء عن الشرعيات. وحكي عن أبى يوسف ﵀ أنه كان متعبدًا به.
وحكي عن الشافعي ﵀ انه جوز أن يكون في الأحكام الشرعية ما قال النبي ﵇ بالاجتهاد.
والمختار من المذهب أنه يجوز أن يتعبد النبي ﵇ بالقياس. ولكنا لا نقطع أنه كان متعبدًا به أم لا.
والدلالة على جواز ذلك:
١ - أنه لا يمتنع أن تكون مصلحة النبي ﵇ في العمل بالنص تارة وفي العمل بالاجتهاد أخرى، كما حق الأمة. وهذا لأن الاجتهاد ليس إلا العمل بالأمارة والظن، ولا يمتنع أن تكون المصلحة في العمل به في حق النبي ﵇ ألا ترى أنه يجب عليه العمل بالرأي والاجتهاد في المنافع الدنيوية ومضارها، فكذا في الشرعيات.
فإن قيل: اجتهاد النبي ﵇ اختص بوجه، وهو أن ذلك تنفير عنه- وبيانه من وجهين:
أحدهما- أنه إذا علم أنه يقول برأيه ومن تلقاء نفسه، ففيه تنفير عنه.
والثاني- أنه يجوز لغيره من المجتهدين مخالفته، وهذا أبلغ في التنفير.
قلنا: المجتهد يثبت حكم الله تعالى بتنبيهه، أي تنفير [عند] تنبيه الله تعالى [إيانا] على مراده.

1 / 606