473

بذل النظر في الأصول

بذل النظر في الأصول

ایڈیٹر

الدكتور محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة التراث

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

الراوي: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
والمختار أن الناقل إن كان أبو بكر ﵁ يحمل على أنه قول النبي ﵇، وإن كان غيره فهو محتمل.
والدلالة عليه أن من لزمته طاعة رئيس أو التزم طاعته ثم يقول: "أمرنا أن نفعل كذا" يفهم منه من جهة العادة أن الآمر هو من التزم طاعته دون غيره، كواحد من أولياء السلطان إذا قال: "أمرنا أن نفعل كذا" فهم منه أمر السلطان دون غيره، ولأن غرض القائل بهذا القول إعلام الشرع وإفادة الحكم، فيحمل على من تعين لذلك. وهو في حق أبي بكر ﵁: ليس إلا الرسول ﵇، فيحمل على أمره. وفى حق غير [هـ]: الرسول والخليفة بعده، وهو أبو بكر، فإنه إمام مفترض الطاعة أو غيره من الأئمة، فإن طاعتهم لازمة وإليهم بيان الأحكام والشرائع، فلا يتعين الحمل على أمر النبي ﵇.
فإن قيل: لم لا يحمل على أمر الله تعالى، أو على أمر الأمة، وهو إجماعهم عليه؟ - قلنا: لأن أمر الله تعالى ظاهر لا نستفيد [هـ] من الصحابي. وأمر الأمة بأمر جميع الأمة، وجميع الأمة لا تأمر نفسها بشيء.
وأما إذا قال: "أوجب علينا" أو "أبيح لنا" أو "حظر علينا" يفيد أن الموجب والمبيح والحاظر هو النبي ﵇، لأن الإيجاب والحظر والإباحة على التحقيق لا يكون من بشر سواه، بخلاف الأمر: فإنه قد يأمر الإمام

1 / 479