508

بدائع الفوائد

بدائع الفوائد

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف
the collections
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
فهذا المعنى صحيح والمقصود أن تجريد الحب والذكر عن الخوف يوقع في هذه المعاطب فإذا اقترن بالخوف جمعه على الطريق ورده إليها كلما شرد فكأن الخوف سوط يضرب به مطيته لئلا تخرج عن الدرب، والرجاء حاد يحدوها يطيب لها السير، والحب قائدها وزمامها الذي يسوقها، فإذا لم يكن للمطية سوط ولا عصا يردها إذا حادت عن الطريق وتركت تركب التعاسيف خرجت عن الطريق وضلت عنها، فما حفظت حدود الله ومحارمه ووصل الواصلون إليه بمثل خوفه ورجائه ومحبته، فمتى خلا القلب عن هذه الثلاثة فسد فسادا لا يرجى صلاحه أبدا ومتى ضعف فيه شيء من هذه ضغف إيمانه بحسبه اقتران الخيفة والخفية بالذكر والدعاء.
فتأمل أسرار القرآن الكريم وحكمته في هذا الاقتران فإنه قال: ﴿اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ فلم يحتج بعدها أن يقول: (خفية) وقال في الدعاء: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ فلم يحتج أن يقول في الأول ادعوا ربكم تضرعا وخيفة فانتظمت كل واحدة من الآيتين للخيفة والخفية والتضرع أحسن أنتظام ودلت على ذلك أكمل دلالة.
وذكر الطمع الذي هو الرجاء في آية الدعاء لأن الدعاء مبني عليه فإن الداعي ما لم يطمع في سؤله ومطلوبه لم تتحرك نفسه لطلبة إذ طلب ما لا طمع فيه ممتنع.
وذكر الخوف في آية الذكر لشدة حاجة الخائف إليه كما تقدم فذكر في كل آية ما هو اللائق بها والأولى بها من الخوف والطمع فتبارك من أنزل كلامه شفاء لما في الصدور وهدي ورحمة للمؤمنين.
فصل المقصود بقوله: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ قيل المراد أنه لا يحب المعتدين في الدعاء كالذي يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك وقد روى أبو داود

3 / 12