411

بدائع الفوائد

بدائع الفوائد

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف
the collections
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
التفت إلى شأن الرسول الذي حصل هذا الخير على يديه فسلم عليه أتم سلام معرف باللام التي للاستغراق مقرونا بالرحمة والبركة هذا هو أصح شيء في السلام عليه فلا تبخل عليه بالألف واللام في هذا المقام ثم انتقل إلى السلام على نفسه وعلى سائر عباد الله الصالحين وبدأ بنفسه لأنها أهم والإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يعول ثم ختم هذا المقام بعقد الإسلام وهو التشهد بشهادة الحق التي هي أول الأمر وآخره وعندها كل الثناء والتشهد ثم انتقل إلى نوع آخر وهو الدعاء والطلب فالتشهد يجمع نوعي الدعاء دعاء الثناء والخير ودعاء الطلب والمسألة والأول أشرف النوعين لأنه حق الرب ووصفه والثاني حظ العبد ومصلحته وفي الأثر من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ضعيف
لكن لما كانت الصلاة أتم العبادات عبودية وأكملها شرع فيه النوعين وقدم الأول منهما لفضله ثم انتقل إلى النوع الثاني وهو دعاء الطلب والمسألة فبدأ بأهمه وأجله وأنفعه له وهو طلب الصلاة من الله تعالى على رسوله ﷺ وهو من أجل أدعية العبد وأنفعها له في دنياه وآخرته كما ذكرناه في كتاب تعظيم شأن الصلاة على النبي وفيه أيضا أن الداعي جعله مقدمة بين يدي حاجته وطلبه لنفسه وقد أشار إلى النبي ﷺ إلى هذا المعنى في قوله ثم لينتخب من الدعاء أعجبه إليه وكذلك في حديث فضالة بن عبيد إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع فتأمل كيف جاء التشهد من أوله إلى آخره مطابقا لهذا منتظما له أحسن انتظام فحديث فضالة هذا هو الذي كشف لنا المعنى وأوضحه وبينه فصلوات الله وسلامه على من أكمل به لنا دينه وأتم برسالته علينا نعمته وجعله رحمة للعالمين وحسرة على الكافرين.

2 / 190