336

بدائع الفوائد

بدائع الفوائد

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

بيروت

اصناف
the collections
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
على غيرهم بطريق اللزوم لأنه إذا جاء بمثل ما جاءوا به من غير أن يتعلم منهم حرفا واحدا دل على أنه من عند الله تعالى وحتى لو أنكروا رسالة من تقدم لكان في مجيئه بمثل ما جاءوا به إثبات لرسالته ورسالة من تقدمه ودليل على صحة الكتابين وصدق الرسولين لأن الثاني قد جاء بأمر لا يمكن أن ينال بالتعليم أصلا ولا البعض منه فجاء على يدي أمي لا يقرأ كتابا ولا خطه بيمينه ولا عاشر أحدا من أهل الكتاب بل نشأ بينكم وأنتم شاهدون حاله حضرا وسفرا وظعنا وإقامة فهذا من أكبر الأدلة على أن ما جاء به ليس من عند البشر ولا في قدرتهم وهذا برهان بين من برهان الشمس وقد تضمن ما جاء به تصديق من تقدمه وتضمن ما تقدمه البشارة به فتطابقت حجج الله وبيناته على صدق أنبيائه ورسله وانقطعت المعذرة وثبتت الحجة فلم يبق لكافر إلا العناد المحض أو الإعراض والصد هل معاني الكتب المقدسة واحدة وقوله: إن الاسم الذي هو صاحب الحال قديم وكان غير موصوف بهذه الصفة حين أنزل معناه لا لفظه على موسى وعيسى وداود ﵈ هذا بناء منه على الأصل الذي انفردت به الكلابية عن جميع طوائف أهل الأرض من أن معاني التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر كتب الله معنى واحد فالعين لا اختلاف فيها ولا تعدد وإنما تتعدد وتتكرر العبارات الدالة على ذلك المعنى الواحد فإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وهو نفس التوراة وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وهو نفس القرآن وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا وهو أيضا نفس القرآن ونفس التوراة وكذلك سائر الكتب وهذا قول يقوم على بطلان تسعين برهانا لا تندفع "ذكرها شيخ الإسلام في الأجوبة المصرية" وكيف تكون معاني التوراة والإنجيل هي نفس معاني القرآن وأنت تجدها إذا عربت لا تدانيه ولا تقاربه فضلا عن أن تكون هي إياه وكيف يقال إن الله تعالى أنزل هذا القرآن على داود وسليمان وعيسى بعينه بغير هذه العبارات أم كيف يقال إن معاني كتب

2 / 115