975

(كقوله) أي قول أبي تمام في عبد الله بن طاهر: ([يقول في قومس]) بالضم وفتح الميم: صقع كبير بين خراسان وبلاد الجيل أو إقليم بالأندلس والظرف يتعلق بيقول [قومي] فاعل يقول ولا يخفى شدة تناسب قومي وقومس، سيما مع تناسب السين والياء؛ لأن أحدهما ينقلب إلى الآخر كما في سادس وسادي [وقد أخذت منا] حال من قومي أي نقصت منا القوة وأثرت فينا، يقال أخذ منه إذا أنقصه وأثر فيه [السرى] اعتبر تأنيث السرى على لغة بني أسد فيها، وفي هدى؛ لأنهما على وزن الجمع دون المصدر الأعلى، استعمال قليل، فتوهموا أنهما جمع سرية وهدية، على وزن غرفة، وليس التأنيث لتغليب خطى على السرى؛ لأن المؤنث لا يغلب على المذكر، والسرى: السير عامة الليل [وخطى] جمع خطوة كسبحة وهي ما بين القدمين [المهرية] المنسوبة إلى مهرة بن حيدان؛ بطن من قضاعة، فيهم نجائب تسبق الخيل، فيقال لإبلهم إبل مهرية [القود] (¬1) # جمع أقود، وهو الشديد العنق، وقال الشارح: وهي الطويلة الظهور والأعناق، أي يقول في قومس قومي، والحال أن مزاولة السرى ومسايرة المطايا لخطى قد أثرت فينا، ونقصت من قوانا، فقوله: وخطى المهرية عطف على السرى، لا على قوله منا، بمعنى أن السرى أخذت منا ومن خطى الإبل، على ما يتوهم ومفعول يقول قوله: [أمطلع الشمس] مبتدأ خبره [(تبغي)] أي تطلب [(أن تؤم) أي تقصده [بنا] أي معنا يعني هل تسري معنا الليل إلى مطلع الشمس، يحتمل أن يريدوا الشمس الحقيقي، ويحتمل أن يريدوا منزل ممدوحه [فقلت كلا ولكن مطلع الجود] ردع للقوم وتنبيه، يعني لا أقصد مطلع الشمس مع وجود مطلع الشمس، وتنبهوا أنه لا وجه لقصد مطلع الشمس مع وجود مطلع الجود، أو أنه لا ينبغي أن يسمى منزله منزل الشمس، ولكن مطلع الجود. قال الشارح:

وأحسن التخلص ما وقع في بيت واحد كقول أبي الطيب:

نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق (¬1)

البين: الفراق، والفيلق: الجيش.

(وقد ينتقل منه) أي مما شبب به الكلام (إلى ما لا يلائمه ويسمى) ذلك الانتقال (الاقتضاب وهو مذهب العرب) أي العرب الجاهلية يرشد إليه قوله (ومن المخضرمين) أي الذين مضى بعض عمرهم في الجاهلية وبعضه في الإسلام أو من أدركهما، أو شاعر أدركهما، فالقلة المستفادة من قوله وقد ينتقل بالنسبة إلى من بعد العرب والمخضرمين، فإياك وتوهم القاصر أن التمثيل بشعر أبي تمام للاقتضاب الذي هو مذهب العربية، ومن يليهم سهو (كقوله) أي: قول أبي تمام، وهو من الشعراء الإسلامية في الدولة العباسية: ([لو رأى الله]) أي علم الله ([أن في الشيب خيرا جاورته الأبرار في الخلد]) أي في الجنة بقرينة الأبرار [(شيبا)] جمع أشيب حال من الأبرار؛ لأن اللائق أن يجاوره الأبرار على أحسن حال، أو لأن الجنة دار الخير، ولا يخفى أن مقتضى المقام أن يقول ما جاوره أحد من الأبرار شابا، إلا أنه راعى مصلحة الوزن، فجعل المعنى تابعا للفظ، ثم # انتقل إلى ما يلائمه فقال:

صفحہ 528