925

(والأسجاع مبنية على سكون الأعجاز) أي بناء السجع على سكون العجز أي الحرف الآخر من الفاصلة؛ إذ الغرض من السجع وهو الازدواج لا يحصل إلا بالبناء على السكون، وذلك السكون أعم من أن يكون في الفاصلة من أصل وضعها، كما في دعا تثنية أمر، ودعا فعلا ماضيا، أو يحصل بالوقف، ولذا قال مبنية على السكون ولم يقل مبنية على الوقف، ومما لا ينبغي أن يذهب عليك أنه لو لم يوقف على الفاصلتين المختلفتين الإعراب لا يخرج الكلام به عن السجع لصدق تعريف السجع عليه، وهو تواطؤ الفاصلتين على حرف، وإنما يفوت # الغرض منه، فما وقع في عبارة الشارح من أنه لو اعتبر الحركة لفات السجع مسامحة، وواضحة ما في عبارة الإيضاح أنه يفوت غرض السجع.

(كقولهم: ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت) لأن ما فات وإن كان عن قريب فلا يمكن أن يدرك، وما هو آت يدرك وإن بعد، ولذا قال: خير الثقلين: (أنا والساعة كهاتين، وأشار إلى إصبعيه المباركتين، السبابة، والوسطى) (¬1) هذه وقد خالف فات وآت في الحركة، لكن يحصل غرض السجع بالوقف، لا يقال يمنع عن السكون التقاء الساكنين على غير حده لأنا نقول هو مغتفر في الوقف كما عرف في موضعه.

(ولا يقال في القرآن أسجاع) أي لا يحكم هذا الحكم أو لا يستعمل في شأن القرآن الأسجاع (بل) يقال (فواصل) فيه بحث، إذ لا يفيد الفواصل فائدة الأسجاع لأنها أعم من الأسجاع، والأعم لا يفيد معنى الأخص إلا أن يتكلف، ويقال: أراد أنه يقال فواصل متوافقة في الأعجاز.

قال الشارح المحقق: وهذا مشعر بأن السجع هو الكلمة الأخيرة من الفقرة، إذ لا يقال الفواصل إلا لها، يريد أن قوله فواصل يدل على أن المراد بالأسجاع في قوله ولا يقال في القرآن أسجاع هو الكلمة الأخيرة، إذ لا يقال الفواصل إلا لها، يعني لا يطلق الفاصلة على المعنى المصدري حتى يحتمل الأسجاع المذكور في مقابلتها معناها المصدري، قيل وجه نفع إطلاق السجع على القرآن أنه في الأصل هدير الحمام، وقيل عدم الإذن الشرعي، ورد الشارح الثاني بأن إطلاق الاسم على القرآن وأجزاءه ليس توقيفيا، إنما التوقيفي أسماء الله تعالى، ويمكن تصحيحه بأنه أراد هذا القائل أن إطلاق اسم موهم لما لا يليق به تعالى لا يصح إلا بإذن الشرع، كإطلاق يد الله وأمثاله.

(وقيل) السجع (غير مختص بالتنزيل) يجري في النظم أيضا (ومثاله من النظم) قول أبي تمام:

صفحہ 477