532

قال المصنف: وذلك لأنه يكون الإيضاح علما ولذة عقيب ألم الجهل الذي في الإبهام؛ لأن الإبهام علم مخلوط بجهل تتألم النفس منه، وتسعى في النجاة عنه فإذا علم غير ممتزج بالجهل حصل له لذة العلم ولذة النجاة عن الألم، وفيه أنه لا معنى لإيلام النفس قبل إيراد اللذة عليها؛ ليكون مع اللذة لذة النجاة عن الألم فالوجه أن هناك لذتين: لذة العلم على وجه الإبهام، ولذة العلم على وجه الإيضاح، وليس لك أن تقول: كمال لذة العلم باعتبار أن العلم بالإيضاح غير مشوب بألم الجهل كالعلم مع الإبهام؛ لأنه لا يوجب إيراد المبهم بل يقتضي الاكتفاء بالإيضاح، وفي الإيضاح أو لتفخيم الأمر وتعظيمه، وكأن وجهه أن لا طريق إلى إدراك العظماء دفعه، بل لا بد في الوصول إليهم من التدريج، وذكر في # تمثيله قوله تعالى: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (¬1) وزاد الشارح: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت (¬2) حيث لم يقل قواعد البيت بالإضافة (نحو: رب اشرح لي صدري) (¬3) فقال: للإيضاح بعد الإبهام للنكات الثلاثة، وفيه تنبيه على أنه لا تزاحم في النكات (فإن: اشرح لي صدري، يفيد طلب شرح لشيء ما له) لا لأن لي صفة نكرة مقدرة، أي: اشرح شيئا لي وصدري بدلا منه؛ لأنه خلاف ما يتبادر من النظم، بل لأنه يفهم من قوله: لي أي: لأجلي أن المط شرح شيء ما له من غير تقدير فالإبهام أعم من الإبهام المقدر، والمفهوم فإن قلت: في فهم الشيء ما له نظر لجواز أن يقال اشرح لأجلي صدر معلمي.

قلت: لا خفاء في تبادر ما ذكره، وإن كان ما ذكر به محتملا فإن قلت:

يكفي في فهم المبهم الفعل، ولا حاجة إلى قوله لي؛ لأن اشرح يدل على طلب شرح شيء ما، قلت: لاعتداد بما يفهم من الفعل، وإلا لكان كل الفعل منع مفعوله المتأخر إبهاما وتفسيرا، ثم نقول لا إطناب في ذكر الظرف فإن اللام للنفع، فهو تقييد للشرح احترازا عن الشرح بما يضره.

[ومنه باب نعم]

(ومنه) أي: من الإيضاح بعد الإبهام كذا في الإيضاح، والأنسب أي:

من الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام.

صفحہ 83