416

أي: هذا باب الإنشاء، وقوله: إن كان ابتداء الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام وقد سبق في أول الفن بيان أن الإنشاء كالخبر والتمني في قوله وأنواعه كثيرة منها التمني بمعنى كلام يدل على التمني فقوله: واللفظ الموضوع له (ليت) ضميره راجع إلى التمني بمعنى الحالة التي تحدث بهذا الكلام أو المراد اللفظ الموضوع لتحصيل هذا الكلام على أن اللام للغرض وعلى هذا القياس غير التمني وقد يقال: الإنشاء بمعنى إلقاء الكلام الخبري كالإخبار، وهو بمعزل عن هذا المقام وإن ظن الشارح أنه المرام وكيف لا وقد عرف من أول الفن الأول أن الإنشاء الذي اعتبر في التبويب هو قسم الكلام، والتمني والاستفهام مثلا لم يأت بمعنى إلقاء الكلام المفيد للتمني مثلا حتى يجعل الإنشاء بهذا المعنى منقسما إليها وما دعا الشارح إليه من تصحيح مثل قوله: «واللفظ الموضوع له ليت» لم يدعه بحق فإن إلقاء كلام للتمني ليس الموضوع له ليت كما أن نفس الكلام ليس كذلك (إن كان طلبا) جعل الطلب كالخبر اسما للكلام (استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لم يقل وقته لأن الطلب السابق بمعنى الكلام، وهذا الطلب بمعنى آخر وهو محبة حصول الشىء على وجه يقتضي السعي في تحصيله لولا مانع من الاستحالة أو البعد كما في التمني، وذلك الاستدعاء لأنه لا معنى لطلب الحاصل وقت الطلب سواء كان تمنيا أو غيره ففي غير التمني يجب أن يكون حصوله بعد الطلب وأما في التمني فقد يكون حصوله قبل الطلب كما في قولك: ليت زيدا لم يخرج أو لم يمت فإن قلت: ربما يطلب شىء حاصل وقت الطلب لعدم العلم بحصوله فالصحيح أن يقال: استدعى مطلوبا غير معلوم الحصول وقت الطلب قلت: المراد استدعاء صحة الطلب لا استدعاء نفسه أو المراد عدم الحصول في زعم المتكلم فإذا لم يوجد شرط الطلب أو صحته يحمل كلام من يوثق به على معنى مناسب لذلك الطلب، واعلم أن لقوله: «استدعى مطلوبا» احتمالين أحدهما، وهو الأظهر، أنه يتوقف على عدم حصول المطلوب وثانيهما أنه يطلب من المطلوب منه مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ولم يذكر بقوله إن كان طلبا ما هو قسيمه لأن المقصود بالنظر هو الطلب لكثرة مباحثه ووفور دقائقه وأصالته بخلاف # قسيمه، فإنه في الأكثر أخبار وضعت موضع الإنشاء كصيغ العقود وأفعال المدح وفعلا التعجب وعسى والقسم، وأما جعل مطلق أفعال المقاربة للإنشاء كما ذكره الشارح فلا يصح إذ كاد زيد يخرج يحتمل الصدق والكذب وكذا طبق زيد يخرج وكذا رب رجل لقيته وكم رجل ضربته وإن كان كم لإنشاء التكثير في جزء الخبر ورب لإنشاء التقليل فيه لكن لا يخرج به الكلام عن احتمالين الصدق والكذب ولا يتعدى الإنشاء منه إلى النسبة، فعد الشارح إياهما من الإنشاء ليس كما ينبغي؛ لأن إنشاءهما ليس مما نحن فيه ولعل لإنشاء الترجي ويجعل الكلام إنشائيا.

[أنواعه]

أنواعه

كثيرة) لم يرد بالكثرة ما ينبو عنه صيغة جمع القلة فإنها على ما ذكره المصنف خمسة:

(ومنها: التمني (¬1)، واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط إمكان التمني) لا يشترط إمكان المطلوب في شىء من أقسام الطلب بل يكفي زعم إمكانه فيما سوى التمني ولا يشترط فيه زعم الإمكان أيضا بل يصح مع العلم بامتناعه، وقد عرفت توجيه مثله فتذكر والمراد بالإمكان إن كان الإمكان الذاتي ففي دلالة قوله (تقول: ليت الشباب يعود) علية بحث؛ لأن في امتناع عود الشباب نظرا وإن أريد الإمكان العادي فنفى الاشتراط المذكور قاصر إذ لا يشترط الإمكان الذاتي أيضا بل يصح تمني المستحيل بالذات، وكما لا يشترط الإمكان لا يشترط الامتناع وخص الإمكان بالنفي لأنه يتبادر الوهم إلى اشتراط إمكانه لما تقرر أنه لا يصح طلب المحال وعدم تمييز الوهم بين طلب على وجه التمني وطلب لا على هذا الوجه في المفتاح أنه يجب في بمعنى تمني الممكن أن لا يكون لك طمع وإلا لكان ترجيا، وفيه بحث لأنه لا طلب في الترجي وإنما هو طمع وترقب فإذا كان طلب المرجو على سبيل المحبة كان هناك تمن وترج فإذا أتى بليت فقد أفيد التمني دون الترجي وإذا أتى بلعل فقد أفيد الترجي.

صفحہ 569