324

أضرب زيدا غدا لم يتعلق بالإخبار، بل بالمخبر عنه، فكذلك في الطلبي، فالشرطية التي جزاؤها إنشاء لا تحتمل الصدق والكذب، نعم لو كان المقصود بالإفادة في الشرطية النسبة بين المركبين- على خلاف ما ذهب إليه المفتاح، وتبعه المصنف- كان الأمر على ما ذكره السيد السند فكان هذا الاختلاف يتفرغ على الاختلاف في النسبة التامة في الشرطية في أنها بين المركبين، أو في الجزاء، وكما لا يجوز جعل الشرط اسمية لا يصح جعلها طلبية ونحوها، وأن أولت إلى الخبرية، لا لأن أداة الشرط تمنع جعلها الطلب المؤول ونحوه، والاسمية شرطا؛ بل لأنه لا يساعده الاستعمال بناء على أن مناسبة الأداة بالفعلية الخبرية أشد فلم يرضوا بقوتها، وما ذكره الشارح المحقق من أن قوله لفظا إشارة إلى أن الجملتين إن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسمية أو فعلية ماضوية، فالمعنى على الاستقبال يجب تأويله بأن المراد: إن جعلت كلتا الجملتين أو إحداهما أحد الأمرين من الاسمية والفعلية الماضوية، ولك أن تنبه على مذهب الكوفيين في: إن أحد من الناس جاءك فأنا جاء، فإنهم لا يقولون بالحذف والتفسير، بل يجيزون دخول إن على الاسمية (كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوة الأسباب) المراد بالجمع المحلى باللام الجنس ليشمل ما له بسبب واحد، ولهذا ترك وصفه بالمتأخذة في وقوعه كما في المفتاح نحو: إن اشترينا كذا (أو كون) الأوضح أو لكون دفعا لتوهم عطفه على إبراز غير الحاصل كما وقع للبعض (ما هو للوقوع) أي: لتحقق الوقوع # (كالواقع) فلكون تامة، أو المعنى، أو لكون ما هو متعين للوقوع كالواقع، فالكون ناقصة كقوله: أفإن مت؛ (أو التفاؤل) من السامع (أو إظهار الرغبة في وقوعه) (¬1) من المتكلم (نحو: إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المراد) على صيغة المتكلم مثال لإظهار الرغبة، وعلى صيغة المخاطب مثال لهما، أقول: أو للرغبة وما ذكره بيانا؛ لغلبة إظهار الرغبة للإبراز في معرض الحاصل أنسب بيان غلبة نفس الرغبة له، أو إظهار الخوف من وقوعه، فإن الخائف من شيء يكثر تصوره إياه حذرا عنه، فربما يخيل إليه حاصلا، ولا يخفى أن قولك إن ظفرت ربما يقع مع الأسباب المتأخذة، وربما يتعين وقوعه فلا يبعد أن يجعل في المتن مثالا للكل إلا أنا تتبعنا ما يلوح من الإيضاح، وأما وجه تخصيصه هذا مثال بالأخيرين ما لاح (فإن الطالب إذا عظمت رغبته) الظاهر إذا رغبت أو إظهار عظمة الرغبة (في حصول أمر يكثر) من الكثرة أو الإكثار (تصوره) أي:

الطالب: (إياه) أي: حصول ذلك الأمر، وفي الشرح، أي: ذلك الأمر، وما ذكرنا أنسب معنى، وما ذكره أنسب لفظا (فربما يخيل) ذلك الأمر (إليه) أي: إلى ذلك الطالب (حاصلا) فيعبر عنه لا محالة بالماضي (وعليه) أي: على الإبراز؛ لإظهار الرغبة، وفي الشرح، أي: على إظهار الرغبة ورد قوله تعالى:

ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء أي المباغاة إن أردن تحصنا (¬2) أي:

الصيرورة عفافا، وإنما قال: وعليه لتفاوت بينهما؛ لأن الله تعالى منزه عن الرغبة، والمراد هاهنا لازمها، وهو كمال الرضاء به، وأيضا لا يجرى فيه البيان المذكور، وقوله هذا يشعر بأن المثال كان لإظهار الرغبة، وأجوبة إشكال تقييد النهي عن الإكراه على البغاء بإرادتهن التحصن مما يطلب من التعاسير.

صفحہ 471