الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وقال الشارح المحقق: وجه العدول أن المصنف زعم صدق ما عرف به صاحب المفتاح الفعلي على كل مسند؛ لأنه قد فسره بما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند إليه، أو بالانتفاء عنه، ولا يخفى أن كل مسند كذلك. ضرورة أن الإسناد حكم بثبوت الشيء للشيء أو بنفيه عنه، ولا يخفى أنه لا يوجب العدول عن الفعلي، بل عن تعريفه إلى تعريفه منطبق على ما سوى السببي، إلا أن يقال: لم يتعسر له تحصيل مفهومه، وفيه بعد أنه أشكل عليه توضيح مفهوم السببي وتنقيحه، حتى اكتفى في بيانه بالتمثيل كما ذكره ذلك المحقق، فينبغي: أن يذكر الفعلي ويبينه بالتمثيل هذا، ومما يجب أن ينبه عليه: أن كلام السكاكي في بيان مفهوم السببي غير منقح، وفي مفهوم الفعل منقح لا غبار عليه، ومع ذلك تحير في آراء الفحول، وطال كلامهم فيما لم يفد شيئا من المعقول، والشارح العلامة، والشارح المحقق، والسيد السند قد أجابوا في ميدان اصطياده، وأطالوا، ولم أرض بأن أقتص عليك ما ذكروا، فإنه ليس مما يسمع من القصص، وكيف ينسب إليهم ما لا يليق بشأنهم؟ ولهم في قسمة المعارف أعلى الخصص، ونحن نأتي لك بما يظهر لك معنى الفعلي والسببي، وتضبط به هذه النكتة للإفراد، فأقول: المسند الفعلي- كما ذكره المفتاح- ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه، أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي، فإن (زيد ضرب) حكم فيه بثبوت الضرب لزيد، و (زيد ما ضرب) حكم فيه بنفي الضرب عنه، بخلاف (زيد ضرب أبوه)، فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد، بل بثبوت أمر يدلك عليه ذلك المذكور، وهو كائن بحيث ضرب أبوه، فالمسند السببي سمي مسندا، لأنه دال على المسند الحقيقي، والمسند السببي: ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلق زيد، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد، بحيث ينطلق أبوه إليه، وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في: زيد منطلق أبوه مسندا سببيا، ولا يضر # ضابطه الإفراد؛ لأن كون المسند سببيا، يقتضي كونه جملة؛ لأنه يتبادر من الاسم ربطه إلى ما قبله، بخلاف الجملة والفعل، فيوهم: (زيد منطلق أبوه)، ربطه الانطلاق إلى زيد قبل سماع ما بعده بخلاف: زيد أبوه منطلق، أو انطلق أبوه، فالكون سببيا يقتضي الجملة، ولا بد معه من نكتة للإفراد، وعلى هذا ليس نحو: زيد مررت به، وزيد كسرت سرج فرس غلامه فعليا ولا سببيا، وإن جعله الشارح المحقق سببيا؛ لأن تعريف المفتاح للسببي صريح في أنه ليس سببيا، ويخرج بقول المفتاح؛ لكونه فعليا، ويدخل في قول المصنف؛ لكونه غير سببي، فالعدول مفسد.
فإن قلت: ما حققته، وإن كان كلاما محصلا منقحا لكن يخالف ما ذكره المفتاح؛ لأنه قال: ويكون المسند جملة إذا كان سببيا، وهو أن يكون مفهومه مع الحكم عليه بالثبوت لما هو مبني عليه، أو بالانتفاء عنه مطلوب التعليق بغير ما هو مبني عليه تعليق إثبات له بنوع ما، كقولك: زيد أبوه انطلق، أو منطلق، أو يكون المسند فعلا يستدعي الإسناد إلى ما بعده بالإثبات، أو بالنفي، فيطلق تعليقه على ما قبله بنوع إثبات أو نفي عنه بنوع ما، أو نفي لكون ما بعده تسبب مما قبله، نحو: عمرو ضرب أخوه، لا سببيا متصلا بالفعل، نحو: زيد ضارب أخوه، أو مضروب، أو كريم، لسر نطلعك عليه. هذا كلامه. وقد صرح بكون زيد منطلق أبوه غير داخل في المسند السببي، قلت: قدمنا لك أن كلامه في بيان السببي غير منقح، وهو كما ترى في غاية التعقيد، وقد صرح في قسم النحو أن: زيد الكريم أبوه، نعت سببي، ومن الواضح أن الفرق بين النعت والخبر في ذلك بعيد عن الاعتبار، وإذا انحصر السببي في الجملة فلا تصير السببية نكتة لاختيار الجملة؛ لأنه ما لم يترجح زيد أبوه منطلق على زيد منطلق أبوه، لا يتأتى للبليغ إيراده بمجرد كونه سببيا، وإلا لكان مآل التعليل أن إيراده جملة، لكونه جملة مخصوصة، فينبغي أن يكون السببي أعم من الجملة، وتكون السببية مقتضية للجملة ، فلا بد من تأويل كلامه، فنحن نأوله بأنه عرف الجملة السببية، لا مطلق السببي، ولذا قال: لا سببيا متصلا بالفعل ... إلخ.
صفحہ 445