وبها جبل رضوى، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية يرى من البعد أخضر، وبه مياه وأشجار كثيرة، زعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية مقيم به، وهو حي بين يدي أسد ونمر يحفظانه، وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل، ويعود بعد الغيبة يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وهو المهدي المنتظر، وإنما عوقب بهذا الحبس لخروجه على عبد الملك بن مروان، وقلبه على يزيد بن معاوية، وكان السيد الحميري على هذا المذهب، ويقول في أبيات:
ألا قل للوصيّ: فدتك نفسي! ... أطلت بذلك الجبل المقاما
ومن جبل رضوى يقطع حجر المسن ويحمل إلى البلاد.
وبها جبل السراة؛ قال الحازمي: إنها حاجزة بين تهامة واليمن، وهي عظيمة الطول والعرض والامتداد، ولهذا قال الشاعر:
سقوني وقالوا: لا تغنّ! ولو سقوا ... جبال السّراة ما سقيت لغنّت
قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح الناس أهل السروات، أولها هذيل ثم