آثار البلاد وأخبار العباد
آثار البلاد وأخبار العباد
ناشر
دار صادر
پبلشر کا مقام
بيروت
ماهاباذ
قرية كبيرة قرب قاشان. أهلها شيعة امامية، ينسب إليها الأستاذ الفاضل البارع الحسن بن علي بن أحمد، الملقب بافضل الماهاباذي. كان بالغًا في علم الأدب عديم النظير في زمانه. وكان يقصده الناس من الأطراف للاشتغال، وكان عنده حلقة من الأدباء، وكان مخصوصًا بلطافة الطبع مع وفور الذكاء وحسن الشعر، ويوصي تلامذته بتحصيل العلم وتحقير المال. ومن شعره:
يا ساعيًا وطلاب المال همّته، ... إني أراك ضعيف العقل والدّين!
عليك بالعلم لا تطلب به بدلًا ... واعلم بأنّك فيه غير مغبون
العلم يجدي ويبقى للفتى أبدًا ... والمال يفنى وإن أجدى إلى حين!
هذاك عزٌّ وذا ذلٌّ لصاحبه! ... ماذا من البعد بين العزّ والهون؟
ماوشان
كورة من كور همذان في واد بسفح جبل أروند مسيرة أيام، كثيرة الأشجار والمياه والثمار، ذكرها عين القضاة أبو المعالي عبد الله بن محمد، ﵀، في رسالته فقال: وكأني بالركب العراقي يوافون همذان، ويحطون رحالهم في محاني ماوشان، وقد اخضرت منها التلاع والوهاد، وألبسها الربيع حبرة يحسدها عليها البلاد، وهي تفوح كالمسك أزهارها، ويجري بالماء الزلال أنهارها، فنزلوا منها في رياض مؤنقة، واستظلوا بظلال أشجار مورقة، فجعلوا يكررون إنشاد هذا البيت، وهم يتنعمون بنوح الحمام وتغريد الهزار:
حباك يا همذان الغيث من بلدٍ ... سقاك يا ماوشان القطر من وادي
ومن عادة أهل همذان الخروج إلى ماوشان في الصيف، وقت إدراك المشمش،
1 / 452