أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم ... وأنتم رجالٌ فيكم عدد الرّمل؟
أيجمل تمشي في الدّماء فتاتكم ... صبيحة زفّت في العشاء إلى بعل؟
فلو أنّنا كنّا رجالًا وكنتم ... نساءً لكنّا لا نقرّ على الذّلّ!
فدبّوا إليهم بالصّوارم والقنا ... وكلّ حسامٍ محدث الأمر بالصّقل
ولا تجزعوا للحرب قومي فإنّما ... يقوم رجالٌ للرّجال على رجل!
فلما سمعت جديس ذلك امتلأت غيظًا، قال الأسود لجديس: يا قوم اتبعوني فإني عبر الدهر! فقال القوم: إنا لك مطيعون لكن عرفت أن القوم أكثر منا عددًا وعددًا! فقال الأسود: اني أرى أن أتخذ للملك طعامًا، فإذا حضروا أنا أقوم إلى الملك وكل واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم ونقتلهم! فصنع الأسود طعامًا وأمر أن يدفن كل واحد سيفه تحت الرمل مكان جلوسه، فلما جاءهم الملك وقومه وجلسوا للأكل قتل الأسود الملك، وقتل كل واحد منهم شريفًا من أشراف طسم، فلما فرغوا منهم شرعوا في بقايا طسم فهرب واحد منهم اسمه رياح بن مرة حتى لحق بحسان بن تبع الحميري وقال له: عبيدك ورعيتك قد اعتدى علينا جديس، فقال له: ما شأنك؟ فرفع عقيرته ينشد:
أجبني إلى قوم دعونا لغدرهم ... إلى قتلهم فيها لك الأجر
فإنّك لن تسمع بيومٍ ولن ترى ... كيوم أباد الحيّ طسمًا به المكر
أتيناهم في أزرنا ونعالنا ... علينا الملاء الحمر والحلل الخضر