34

قالت دوري: «دائما ما كان ألبرت يقول: إن الذين يعيشون وحدهم يستحقون الشفقة.» قالتها وكأنها لا تدرك أنها أمست واحدة منهم. أصيب ألبرت بأزمة قلبية، ولم يستطع إلا أن يركن شاحنته على جانب الطريق. ركن سيارته في بقعة جميلة حيث أشجار البلوط تكسو المنحدرات، ونهير صغير امتد على طول الطريق.

ذكرت دوري أشياء أخرى أخبرها بها ألبرت فيما يتعلق بآل بيك في أيامهم الأولى؛ أخذت تقص كيف وفد الأخوان إلى المدينة على متن طوف عبر النهر، وشرعا في بناء طاحونة عند منطقة بيج بيند حيث لم يكن ثمة أثر لشيء سوى الغابات البرية، ولم يعد ثمة شيء الآن سوى طاحونتهما والسد. لم تكن المزرعة قط مشروعا يبتغى منه رزق، بل كانت بمنزلة هواية لأصحابها عندما أقاموا البيت الكبير وأتوا بالأثاث من إدنبرة؛ أتوا بهياكل الأسرة والكراسي والخزائن المنحوتة التي بيعت بالمزاد. قالت دوري إنهم جاءوا بها من هورن، ومنها إلى بحيرة هورن مرورا بالنهر. قالت ميليسينت إن ذلك مستحيل، وأحضرت كتابا مدرسيا في مادة الجغرافيا كانت تحتفظ به، لبيان الخطأ الذي وقعت فيه دوري؛ قالت ميليسينت: «لا بد أن النهر لم يكن أكثر من قناة آنذاك يا دوري. أذكر أن ثمة قناة كانت موجودة. قناة بنما؟ إنها كانت قناة إيري على الأرجح.»

قالت دوري: «نعم، جاءوا بها من حول منطقة هورن، ومنها إلى قناة إيري.»

قالت ميليسينت لبورتر الذي لم يبد اعتراضا: «دوري امرأة نبيلة حقا مهما قال الناس!» لقد اعتاد بورتر على أحكامها الشخصية المطلقة. أضافت ميليسينت مستشهدة باسم المرأة التي ربما يقال إنها أعز صديقاتها: «إنها أكثر نبلا مائة مرة من موريل سنو، أعلنها صراحة ولو أنني أحب موريل سنو بشدة.»

اعتاد بورتر سماع ذلك أيضا.

كانت ميليسينت تقول: «أحب موريل سنو حبا جما، وإنني على استعداد لدعمها مهما حدث. أحب موريل سنو، لكن هذا لا يعني أنني أوافق على كل ما تفعله.»

التدخين، والسباب، والأيمان المغلظة التي تقسمها، والتعبيرات الرديئة التي تطلقها.

لم تكن موريل سنو الخيار الأول لصديقة ميليسينت الصدوقة. في الأيام الأولى من زواجها، كانت تطلعاتها في السماء؛ زوجة المحامي نيسبيت، زوجة الطبيب فينيجان، زوجة السيد دود.

فقد أوكلن إليها أعمالا شاقة في لجنة النساء المكرسات لخدمة الكنيسة، لكنهن لم يدعونها قط إلى حفلات الشاي التي كن يقمنها، ولم تتلق دعوة إلى بيوتهن إلا لحضور الاجتماعات. لم يكن بورتر سوى مزارع، مهما امتلك من مزارع. كان ينبغي أن تدرك هذه الحقيقة.

لقد التقت بموريل عندما قررت أن تتلقى ابنتها بيتي جون دروسا في العزف على البيانو، وكانت موريل مدرسة الموسيقى خاصتها. كانت تدرس في المدارس، علاوة على الدروس الخصوصية. وفي تلك الفترة، لم تكن تتقاضى سوى 20 سنتا عن الحصة الواحدة. كانت تعزف الأرغن في الكنيسة، وتشرف على توجيه العديد من فرق الجوقة، لكن بعض هذه الأعمال كانت مجانية. انسجمت هي وميليسينت انسجاما شديدا، لدرجة أن ميليسينت استضافتها في بيتها قدر ما استضافت دوري، ولو أن لكل مكانة مختلفة.

نامعلوم صفحہ