486

على ضوء اتفاق الشيعة والأخبار المستفيضة أو المتواترة المأثورة في تفسيرها ، هم آل بيت العصمة والطهارة الذين هم يكونون من قبيل توضيح الواضحات .

في بيان حقيقة العصمة

لقد فسر «الرجس» في هذا الحديث الشريف وأحاديث أخرى ، بالشك ، وفي بعض الأحاديث بالعيوب بأسرها فهم مطهرون عنها . وتبين من الشرح لبعض الأحاديث السابقة ، إن نفي الشك يستلزم ، نفي العيوب القلبية والقالبية ، بل يستلزم العصمة ، لأنها العصمة أمر على خلاف الإرادة والاختيار ، وإنها لا تكون من الأمور الطبيعية والجبلية ، بل هي حالة نفسية ، وأنوار باطنية تتفجر من نور اليقين الكامل والاطمئنان التام .

إن مصدر جميع الخطايا والمعاصي التي تصدر من الإنسان ، هو النقص في اليقين والإيمان ، وإن مراتب اليقين والإيمان مختلفة على مستوى لا يمكن عدها وبيانها . وإن اليقين الكامل للأنبياء والاطمئنان التام الذي يحظون به ، الحاصلان من المشاهدة الحضورية هو الذي يعصمهم من الآثام . إن يقين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قد أبلغه إلى مستوى يقول (والله لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته) (1) .

وملخص الحديث أن زوال الشرك والشك والتطهير من أرجاس عالم الطبيعة وخبائثها ومن ظلمات التعلق بغير الحق تعالى شأنه ، وكدر الإنية ، والحجاب الغليظ للأنانية وللتوجه إلى غير الحق سبحانه . إن هذا الزوال ، يجعل صاحبه بواسطة الإرادة الأزلية ، من الأنوار القدسية الإلهية ، والآيات التامة الربوبية ، والخالصين المخلصين لله سبحانه ، كما أنه هذا الزوال يحقق مقاما رفيعا لا يمكن إخضاعه للوصف والبيان ، ولا تنال أيادي الآمال قمة جلاله مثله مثل مغرب (2) غيب الهوية . نصف بيت شعر :

أيها الصياد ، إسحب الفخ فإن أحدا لا يستطيع أن يصطاد العنقاء .

فصل: في بيان ان الايمان لا يوصف

اعلم أن الإيمان أيضا من الكمالات الروحية ، التي قلما يدرك أحد حقيقتها النورية ، الاربعون حديثا :491

صفحہ 490