چالیس حدیثیں
الاربعون حديثا
لا يعرف أحد المصير والنهاية لهذا المسير والحركة . اللهم إليك الشكوى وأنت المستعان .
إلهنا : نحن التائهين في عالم الجهل ، والمتحيرين في وادي الضلال ، والمثقلين بالعجب والأناينة ، نحن الذين قدمنا على عالم الملك والمادة ، عالم الظلام ، من دون أن نفتح أعين بصيرتنا ، ونشهد جمالك المنير في مرائي الصغار والكبار ، ونرى بصيصا من نورك الظاهر في أقطار السموات والأرضين ، ثم عشنا أيام حياتنا بعيون عمى ، وقلوب مهجورة ، وأمضينا عمرنا في جهل وغفلة .
إلهنا إن لم تسعفنا وتسعنا رحمتك الواسعة ، وعنايتك اللامتناهية ، وإن لم تلق في قلوبنا حرارة الحب وفي صدورنا العشق وفي أعماقنا الجذبات الروحية ، لبقينا إلى الأبد في هذه الحيرة ، ولم نستطع أن نشق طريقنا ولكن «ما هكذا الظن بك» إنك قد ابتدأت بالنعم وإن رحمتك قديمة لا مثيل لها .
إلهنا : تفضل علينا وكن في عوننا ، وأهدنا إلى أنوار جمالك وجلالك ، وانر قلوبنا بضياء أسمائك وصفاتك .
في بيان أن العلم بحقيقة الأسماء والصفات غير ميسور
لا يخفى على أن أحد بأن استيعاب حقيقة أوصاف الحق ، والإحاطة بها وبكيفياتها ، من المسائل التي تكون يد البرهان قاصرة عن الوصول إلى قممها ، وآمال العارفين مقطوعة عن البلوغ إلى مغزاها . وما ذكر من البراهين والآراء الدقيقة على يد علماء الحكمة والفلسفة أو في أبحاث الأسماء والصفات لأرباب المصطلحات العرفانية ، يكون صحيحا حسب مسلكهم ومبادئهم التي ينطلقون منها ، ولكن نفس العلم حجاب غليظ ، فإذا لم يخرق هذا الحجاب بتوفيق من الله سبحانه في ظل التقوى الكاملة والترويض المجهد للنفس ، والانقطاع التام لله والمناجاة الصادقة معه ، لم تشرق في قلب السالك أنوار الجمال والجلال ، ولم يشهد قلب المهاجر إلى الله ، المشاهدات الغيبية ، ولم يتمتع بالحضور العيني لتجليات الأسماء والصفات ، فضلا عن الحظوة بالتجليات الذاتية . وهذا المعنى يجب أن لا يحجم الإنسان عن البحث والطلب الذي هو تذكر للحق سبحانه . إذ أن من النادر جدا ، غرس الشجرة الطيبة للمعرفة في القلب أو إنعاشها ونضارتها من دون بذر علوم حقة مع كافة شرائطها المعهودة ، فالإنسان لا بد وأن يواظب في بدء الأمر على الرياضة العلمية مع النهوض بجميع شرائطها ومتمماتها ، ولا يسحب يده منها حيث قالوا : «العلوم بذر المشاهدات» . وإن لم تنتج العلوم في هذا العالم لأجل العوائق ، نتيجة مجدية وتامة ، لأثمرت في عوالم أخرى ثمرات طيبة ، ولكن المهم هو النهوض بشرائطها ومقدماتها .
وقد تحدثنا عن بعض الشرائط والمقدمات لدى شرحنا بعضا من الأحاديث المتقدمة .
صفحہ 482