453

مثل صلاتنا ومعراجنا ، ونجعل كمال عملهم مضاهيا لكمال عملنا ، غاية الأمر أننا نتصور بأن صلاتهم تتفوق على صلواتنا من جهة حسن القراءة وإنجاز الآداب والشرائط ، وأنها خالية من الشرك والرياء والعجب ، أو أن عبادة الأولياء لا تكون خشية من النار أو طمعا في الجنة ولا نتصور شيئا وراء ذلك ، في حين أن لصلاتهم ومعراجهم الروحاني مقامات سامية أخرى ، لا ترقى إليها أوهامنا .

في التنبيه الى مكيدة من مكائد الشيطان

وملخص الكلام في هذا المقام الذي انتهينا إليه من دون قصد أنه يجب أن ننتبه إلى أن أسوأ الأشواك في طريق الكمال والوصول إلى المقامات الروحانية ، والذي يعد من إبداع الشيطان القطاع للطريق ، هو إنكار المقامات والمدارج الغيبية الروحية ، ويعتبر هذا الجحود رأس مال كل الأضاليل والجهالات ، وسبب للوقوف والخمود عن الحركة والتقدم ، وإماتة لروح الشوق التي هي مركب الوصول إلى كل الكمالات ، وإطفاء لهب العشق الذي يكون واسطة المعراج الروحاني الباعث على كمال الإنسان ، فيمنى بالتقاعس والإحجام عن الطلب .

على العكس إن الإنسان إذا آمن بالمقامات الروحانية والمعارج العرفانية فمن الممكن أن هذا الإيمان يلهب جذوة العشق الفطري الهامد تحت رماد الرغبات النفسية ، ويشعل نور الشوق في القلب ، فيندفع شيئا فشيئا نحو الطلب والنهوض بالجهاد ، فيصبح مشمولا لهداية الحق ، ونجدة الذات المقدس المتعالي له والحمد لله .

فصل: في فضل السواك

إعلم أن من الآداب المستحبة الشرعية بشكل مطلق السواك الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الشريف (وعليك بالسواك عند كل وضوء) ويتأكد في بعض الحالات الخاصة مثل قبل الوضوء وقبل الصلاة وعند قراءة القرآن وحين السحر ولدى القيام من النوم . وقد أكدت الأخبار الشريفة على ذلك ، وذكرت له آثار كثيرة . ونحن نقتصر على ذكر بعضها في هذا الكتاب .

الكافي : بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «في السواك اثنتا عشرة خصلة : هو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضي الرب ويذهب بالبلغم ويزيد في الحفظ ويبيض الأسنان ويضاعف الحسنات ويذهب بالحفر ويشد اللثة ويشهي الطعام ويفرح به الملائكة

.

صفحہ 457