436

فقبله وشمه ثم رده في يد السائل» (1) .

وهناك أحاديث أخرى قريبة من مضمون هذا الحديث ، دالة على عظمة شأن الصدقة وجلالة قدرها ، حيث أن الله سبحانه لم يخول أمرها إلى شخص آخر ، وإنما تولى هو بنفسه مع يد قدرته وإحاطته القيومية ، المحافظة على صورة الصدقة الغيبية الكاملة .

ثم إن التدبر في هذا الحديث وأمثاله المذكورة في الأبواب المختلفة من كتب الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين ، يبعث على استكشاف التوحيد الفعلي للحق سبحانه ، والتجلي القيومي لدى أهل المعرفة وأصحاب القلوب العرفاء ، ويشير إلى نكتة مهمة ، يجب على من يؤدي هذا الأمر المهم التصدق الإلتفات إليها ، وهي :

إن الإنسان عندما يتصدق بيده إذا من على الفقير أو أساء إليه والعياذ بالله ، كانت منته وإساءته أولا إلى الله تعالى وثانيا إلى الفقير . كما أنه إذا خشع وتواضع وأبدى منتهى الذل والمسكنة لدى تقديم الصدقة إلى السائل المؤمن ، كان خضوعه وذله وخشوعه لله أولا ثم للفقير المؤمن ثانيا . كما رأينا بأن عالم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعاشق جمال الحق المتعالي ، الإمام باقر العلوم عليه السلام (إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل) .

والله سبحانه يعلم بأن مثل هذه المغازلة مع المعشوق جل وعلا إلى أي حد كانت تبعث على قرار نفس العاشق المجذوب ، وراحة أعماق الإمام المقدسة وكانت تسبب إخماد ذلك اللهب والضرام المتأجج في صدره صلوات الله وسلامه عليه .

يؤسفني ويلم بي الأسف آلاف المرات أني قدمت إلى هذا العالم وأنا مستغرق في بحار هوى النفس ، وملتصق بالأرض المادية ، ومقيد بالشهوات وأسير للبطن والفرج ، وغافل عن عالم ملك الوجود ، وسكران بسكر الأنانية ومحورية الذات ، وسأفارق هذا العالم ، ولم أدرك شيئا من محبة الأولياء ، ولم أفهم شيئا أبدا من جذباتهم وجذواتهم ومنازلهم ومغازلاتهم ، وكان حضوري في هذا العالم حضورا حيوانيا ، وحركاتي حركات حيوانية وشيطانية . وعليه فسيكون موتي أيضا حيوانيا وشيطانيا . اللهم إليك المشتكى وعليك المعول .

إلهي : أنقذنا بنور هدايتك ، وأيقظنا من هذا النوم العميق ، وخذنا إلى عالم الغيب والنور ودار البهجة والسرور ، ومحفل الإنس ، والخلوة الخاصة بك .

وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أرض الاربعون حديثا :441

صفحہ 440