409

عن هذه النشأة ، فإذا كان من أهل الإيمان واليقين ، وكان قلبه متعلقا بهذه العوالم المادية ، اتجه قلبه في نهاية المطاف من حياته إلى ذلك العالم ، والسائقون المعنويون ، وملائكة الله الموكلون عليه ، يسوقونه جميعا إلى ذلك العالم وبعد هذا السوق ، وذاك الإنصراف ينكشف له نموذج من عالم البرزخ ، وتنفتح عليه من عالم الغيب كوة ويتكشف له حاله ومقامه قليلا كما نقل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : «حرام على كل نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم أنها من أهل الجنة هي أم من أهل النار» (1) .

وهنا حديث شريف نذكره بتمامه لأن فيه بشارة لأهل الولاء ، بولاية مولى الموالي ، والمتمسكين بذيل عناية أهل بيت العصمة عليهم السلام . وهو حديث نقله الفيض الكاشاني في كتابه علم اليقين . قال : وفي كتاب الحسين بن سعيد الأهوازي ، عن عباد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : «منكم والله يقبل ، ولكم والله يغفر ، إنه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه ههنا وأومى بيده إلى حلقه ثم قال عليه السلام إنه إذا كان ذلك واحتضر ، حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والأئمة وجبرئيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام ، فيدنو منه جبرئيل (2) عليه السلام فيقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا كان يحبكم أهل البيت فأحبه ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيته فأحبه ، فيقول جبرئيل : يا ملك الموت إن هذا كان يحب الله ورسوله وآل رسوله فأحبه وارفق به .

فيدنو منه ملك الموت عليه السلام فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت أمان براءتك ؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ فيوفقه الله فيقول : نعم ، فيقول له : وما ذاك ؟ فيقول : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، فيقول : صدقت ، أما الذي كنت تحذر فقد آمنك الله ، وأما الذي كنت ترجو فقد أدركت ، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والأئمة من ولده عليهم السلام .

ثم يسل نفسه سلا رفيقا ثم ينزل بكفنه من الجنة وحنوطه حنوط كالمسك الأذفر فيكفن بذلك الكفن ويحنط بذلك الحنوط ، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة . فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها ثم يقال له : نم نومة العروس على فراشها ، أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان .

صفحہ 413