371

الاربعون حديثا :375

الشرح :

إعلم أن ألفاظ هذه الرواية لا تحتاج إلى الشرح ، ولكننا نشرح هذه الصفات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فضل طالب العلم والعلماء ، ضمن فصول . وعلى الله التكلان :

فصل: في بيان ان من سلك طريق العلم جعله الحق المتعالي من

السالكين لطريق الجنة

لا بد من معرفة أن العلوم بصورة كلية تنقسم إلى قسمين :

أحدهما : العلوم الدنيوية التي هدفها الوصول إلى المآرب الدنيوية . على أساس أن النية قد تكون الأناينة وقد تكون إلهية .

والآخر : العلوم الأخروية التي يقصد منها البلوغ إلى المقامات والدرجات الملكوتية والوصول إلى المراتب الأخروية . وقد تقدمت منا الإشارة إلى أن الفرق بين القسمين يكون على أساس النية والقصد غالبا ، وإن كانت هذه العلوم في نفسها تنقسم إلى نوعين . ويكون المقصود من هذا العلم في هذا الحديث حسب الآثار المذكورة لطلب العلم وللعلماء في هذه الرواية ، هو النوع الثاني علم الآخرة . وهذا واضح .

وتقدم منا أيضا الحديث بأن جميع العلوم الأخروية لا تخرج عن أطار الحالات الثلاثة أما من قبيل العلم بالله والمعارف الإلهية ، أو من قبيل علم تهذيب النفس والسلوك إلى الله أو من قبيل علم الآداب وسنن العبودية . ونقول هنا بأن تعمير نشأة الآخرة يرتبط بهذه الأمور الثلاثة . وعليه تكون الجنة أيضا منقسمة إلى جنات ثلاثة :

صفحہ 375