الاعمال الحسنة أو السيئة تأثيرا في النفس . فإذا كانت تلك الاعمال من سنخ العبادات والمناسك كان التأثير هو خضوع القوى الطبيعية للقوى العقلية ، وقاهرية ملكوتية النفس على الملك ، وانقياد الناحية الطبيعية للإنسان لناحيته الروحانية حتى يبلغ الامر الى الجذبة الروحية والوصول الى المقصود الاصلي . وكل عمل يبعث على مثل هذا التأثير أكثر ، وينجز هذه الخدمة أحسن ، لكان أصوب ، ولترتب عليه المقصود الاصلي بشكل افضل . وكل شيء له دور في هذا التأثير ، فهو متكفل لصواب العمل . وغالبا ما يكون هذا هو المقياس لإفضلية الاعمال . ويمكن ان يكون الحديث المعروف «افضل الاعمال أحمزها» (1) مندرجا تحت هذا المقياس ايضا .
وبعد تبين هذه المقدمة ، لا بد ان نعرف بأن التقوى تزكي النفس وتطهرها من الدنس والقذارات . وطبعا إذا كانت صفحة النفس ناصعة ، وطاهرة من حجب المعاصي وكدرها ، كانت الاعمال الحسنة مؤثرة أكثر ، وإصابتها للهدف المبتغى أدق ، وتحقق السر الكبير للعبادات الذي هو ترويض الجانب المادي للانسان ، وقهر ملكوته على ملكه ونفوذ الارادة الفاعلة للنفس بصورة افضل .
فالخشية من الحق سبحانه ، التي لها التأثير التام في تقوى النفوس هي من العوامل الكبيرة لإصلاح النفس ، وذات دور في إصابة الاعمال وحسنها وكمالها . لإن التقوى مضافا الى أنها من العوامل الكبيرة في إصلاح النفس ، تكون ذات قدرة فعالة في تاثير الاعمال القلبية والقالبية الظاهرية للإنسان ، وتكون سببا لقبولها ايضا . كما يقول الله تعالى : «إنما يتقبل الله من المتقين» (2) .
والعامل الثاني المهم في إصابة الاعمال لإهدافها وكمالها ، والذي يكون بمثابة القوة الفاعلة (كما أن الخشية ، والتقوى الحاصلة منها بمثابة شرط التأثير ، وفي الواقع فهما يبعثان على تطهير للقابل ، ورفع للمانع) هي النية الصادقة والارادة الخالصة حيث يكون كمال العبادات ونقصها وصحتها وفسادها كليا تابعا لها . وكلما كانت العبادات أصفى من الشرك وشوب النية ، كلما كانت أكمل . وليس في العبادات شيء ذو أهمية مثل النية وخلوصها ، لأن نسبة النيات الى العمال كنسبة الارواح الى الابدان والنفوس الى الاجساد . كما أن أجسام صور العبادات ، توجد من خلال مقام الملك للنفس وجسدها ، وتحصل النية وروح العبادة من باطن النفس أعماقها ومقام القلب . ولا تقبل عبادة البتة عند الحق المتعالي من دون نية الاربعون حديثا :303
صفحہ 302