عقوبتا الزاني والمرتد ودفع الشبهات
عقوبتا الزاني والمرتد ودفع الشبهات
اصناف
حتى يؤمن برسوله معه (١)، وبمقتضى هذا الإيمان وجبت طاعته ﷺ، فى كل ما يبلغه عن ربه، سواء ورد ذكره فى القرآن أم لا.
وتأمل كيف جاء الأمر بإتباعه ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ عقب الأمر بالإيمان به ﷺ، تأكيدًا على وجوب إتباع.
وإلا فإن الإتباع داخل في الإيمان، ولكن أفرد بالذكر هنا: تنبيهًا على أهميته وعظم منزلته؛ وإذا كانت المتابعة بالإتيان بمثل فعل الغير، ثبت أن الانقياد لرسول الله ﷺ في جميع أقواله وأفعاله إلا ما خصه الدليل، طاعة له وانقياد لحكم الله تعالى (٢) .
ومن أهم الآيات دلالة على وجوب طاعته ﷺ، قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ (٣) .
يقول ابن قيم الجوزية: " أقسم سبحانه بنفسه، وأكده بالنفى قبله على نفى الإيمان عن العباد،
حتى يحكموا رسوله فى كل ما شجر بينهم، من الدقيق والجليل، ولم يكتف فى إيمانهم بهذا
لتحكيم بمجرده، حتى ينتفى عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه، ولم يكتف
منهم أيضًا بذلك حتى يسلموا تسليمًا، وينقادوا انقيادًا " (٤) .
ويقول أيضًا: "وفرض تحكيمه، لم يسقط بموته، بل ثابت بعد موته، كما كان ثابتًا فى حياته، وليس تحكيمه مختصًا بالعمليات دون العلميات كما يقوله أهل الزيغ والإلحاد" (٥) .
وقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا﴾ (٦) .
_________
(١) الرسالة ص٧٥ فقرة رقم ٢٣٩، ٢٤٠.
(٢) ينظر: شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٨/٥٠٦.
(٣) الآية ٦٥ النساء.
(٤) أعلام الموقعين ١/٥١.
(٥) مختصر الصواعق المرسلة ٢/٥٢٠.
(٦) الآية ٥٩ النساء.
1 / 53