95

اقوم المسالک

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك

اصناف

وزير البحر، ومن أعماله إدارة المراسي والترسخانات وحصر عدد العساكر البحرية، وكذا البرية المعدة للبحر، وبحرية السفن المتجرية الحاملة لراية الفرنسيس، والنظر في إدارة العمالات التابعة لفرنسا غير الجزائر، وإدارة المهمات البحرية كالمؤنة واللباس والأسلحة وفبريكاتها والكرستة والحديد لإنشاء السفن وغير ذلك مما له تعلق بالقوة البحرية، وإدارة دار السواقط والمارستانات وسجون المحكوم عليهم بالكراكة. وعن إذنه تسير الدوننمة في وقت الحرب والصلح، ويقدم لموافقة الملك ولاية جميع الضباط البحرية ومتوظفي وزارته والترسخانات وسائر ما له تعلق بخدمة الوزارة، ويمضي مع الملك على سائر الأوامر المتعلقة بخدمتها، ولعساكر البحر من تراتيب الترقي والتفقد مثل ما ذكر لعساكر البر. وتنقسم خدمة هذه الوزارة إلى اثني عشر قسما كل قسم منها تحت نظر مستشار.

الثامن:

وزير المعارف، ومن أعماله إدارة جميع المكاتب العمومية غير المكاتب الحربية وترتيب كيفية الدروس، ويقدم لموافقة الملك ولاية المكلفين بإدارة المكاتب ومتوظفي وزارته، ويمضي مع الملك على جميع الأوامر المتعلقة بالوزارة، وتنقسم خدمتها إلى ثمانية أقسام تحت ثمانية مستشارين.

التاسع:

وزير الفلاحة والمتجر وسائر الأشغال العمومية، وهو المكلف بالإعانة على نمو الفلاحة والتجارة وسائر الصناعات بتراتيب حسنة ترفع عنها العوائق، وله النظر في إدارة المكاتب المعدة لعلوم الفلاحة وإدارة المجالس المركبة من العارفين بالصنائع لإعطاء الرأي فيما يلزم فعله لتنمية ما ذكر، وترتيب قوانين الكمارك وإعلام العامة بأحوال الفلاحة والمتجر في كل سنة؛ لتحصل لهم ملكة التجريب بما يقع فيها من النقص والزيادة، وله النظر على مكاتب البيطرة وعمل الطرقات وبناء القناطر ونظافة الأودية والترع لتيسير سير السفن فيها، وإدارة نزح السباخ ومنع فيض الأودية، والنظر على سائر طرق الحديد سواء كانت للدولة أو للجمعيات؛ لتكون على حالة مستحسنة، ويقدم لموافقة الملك جميع المتوظفين بالوزارة وسائر المأمورين بالخدم المتعلقة بها، ويمضي مع الملك في الأوامر الصادرة فيما يتعلق بوزارته، وتنقسم خدمتها بين خمسة عشر مستشارا.

العاشر:

وزير دار الملك، ومن أعماله إدارة صرف المبلغ المعين للملك في كل سنة وغير ذلك مما له تعلق بخاصة الملك وداره، وإدارة التياطرات وهي مجالس الملاهي وما أولاها أن تسمى مجالس تهذيب الأخلاق؛ لأن الإنسان يشاهد فيها ما تضمنته القرون الماضية عيانا لمزيد اعتنائهم بمحاكاة الوقائع ولغات الأمم وأشكال لباسهم المختلفة باختلاف الأعصار والأمصار، فغالب لعبهم في تلك المجالس جد في صورة هزل؛ ولذلك يحضرها الملوك والأعيان. ومن أنظار الوزير المذكور إدارة الأماكن المعدة لتوليد الحيوانات، فإن كل إيالة من إيالات فرنسا بها محل معد لتوليد الحيوانات يجلب إليه جياد الخيل وأحسن سائر الحيوانات من جميع جهات الأرض لتوليدها وبيعها للعامة، وليس مراد الدولة بذلك التجارة والربح، وإنما المراد تكثير الحيوانات لتنمية عمارة المملكة. وفي كل وزارة مجلس مركب من أعضاء ورئيس ينتخبهم الإمبراطور من الأعيان للتأمل وإعطاء الرأي للوزير في الأمور المهمة. (6) في ولاة إيالات المملكة

اعلم أن مملكة فرنسا تنقسم إلى تسع وثمانين إيالة تسمى ديبرتمان، وتلك الإيالات تنقسم إلى ثلاثمائة وسبعين أرونديسمان؛ أي وطنا كبيرا، وتلك الأوطان تنقسم إلى ألفين وتسعمائة وثمانية وثلاثين كانتونا؛ أي وطنا صغيرا، والأوطان الصغار تنقسم إلى سبعة وثلاثين ألفا وخمسمائة وعشرة كومونات مثل البلدان والقرى، وقد يوجد في البلدة الواحدة عدة كومونات، ومحصل الكومون أنه عبارة عما يتصرف فيه أحد المشايخ. إذا تمهد هذا فنقول: إن في كل مركز من الإيالات واليا عموميا من طرف الدولة مكلفا بإجراء القوانين وأوامر الدولة والنظر في مصالحها، كالإعانة على استخلاص المجابي وأخذ العسكر والنظر في الاجتماعات العامة لانتخاب أعضاء مجلس وكلاء العامة وحفظ راحة السكان وغير ذلك من كليات الأعمال، وله النظر على نمو الفلاحة والتجارة وسائر الصناعات والعلوم ورفع العوائق عنها وإدارة عمل الطرقات وبناء القناطر والمارستانات وحفظ جميعها عن إذن وزير العمالة؛ إذ عموم خدمة الولاة المذكورين تحت أمر الوزير المذكور، وإن كان لبقية الوزراء مراسلات معهم فيما يتعلق بوزاراتهم. ثم مع كل من الولاة مجلس تحت رئاسته مركب من أعضاء ينصبهم الملك، وهذه المجالس تسمى مجالس ولاة الإيالات، ومن أعمال هذه المجالس التأمل في فصل النوازل التي تتعلق بالإدارة كشكاية بعض الناس من ثقل الأداء المرتب عليهم، غير شكايات الأوطان والبلدان؛ لأن مرجع ذلك لغير هذه المجالس، وكالنزاع الذي يقع بين المأمورين بتنفيذ المصالح العامة وبين من أخذ شيئا منها بقدر معلوم من أرباب الاتفاقات على مقتضى الشروط الواقعة بينهم، وكالتأمل في الخسارة والفائدة التي يطلبها أشخاص من أهل الإيالة من أرباب الاتفاقات المذكورة لما يحصل بأعمالهم من الضرر، إلى غير ذلك من النوازل المتعلقة بالإدارة لا النوازل الشخصية التي تقع بين أفراد الناس ، فإن مرجعها إلى مجالس الحكم.

وأما الأوطان الكبار ففي كل مركز منها نائب عن الوالي ينصبه الملك، ومأموريتهم في الأوطان كمأمورية الولاة في الإيالات، وتصرفهم عن إذن الولاة المذكورين. وفي كل مركز إيالة مجلس عدد أعضائه بعدد الأوطان، تنتخبهم الأهالي لمدة تسعة أعوام، وينتخب الملك رئيس المجلس ونائبه من الأعضاء، وتسمى هذه المجالس مجالس الإيالات، ويتبدل ثلثهم في كل ثلاثة أعوام، ومن أعمالهم توزيع الأداء المرتب من مجلس وكلاء العامة بين أوطان الإيالة باعتبار المكاسب وتعيين المدة المطلوبة من كل واحد من سكانها لخدمة مصالحها العامة عدا العسكرية، والمقدار اللازم دفعه للمجلس البلدي ممن أراد إعفاء نفسه من تلك الخدمة، وما يلزم إحداثه من مصالح الإيالة كتمهيد الطرقات وبناء القناطر والمارستانات ونحوها، والمبالغ اللازم صرفها في ذلك؛ لأن العادة في فرنسا أن أحداث الطرقات السلطانية المارة من تخت المملكة إلى حدودها وما يتبعها من القناطر وحفظها على الدولة، والطرق الموصلة من بعض بلدان الإيالات لبعضها أو منها للطرق السلطانية على أهل الإيالات، والمبالغ ومدة الخدمة اللازمة لذلك ونحوها من المصالح تعينها هذه المجالس. وكذلك من مأموريتهم إعطاء الرأي فيما تجب إزالته من مضار الإيالة، وتحقيق حساب الوالي وغيره من المكلفين بصرف المبالغ المعينة لإجراء مصالحها، وهم الذين يعينون الأمناء الذين يرجع إليهم في النظر في تقويم ما يؤخذ من الأملاك للمصلحة العامة، ولهم أن يعرضوا على وزير العمالة ما يرونه من المصالح، ويجب اجتماع هذا المجلس كل سنة في وقت يعينه الملك، وللولاة حضوره عند اجتماعه للخدمة، وتسمع آراؤهم إلا إذا كان تأمل المجلس في تحقيق الحساب المتعلق بمصالح الإيالة. ثم في كل من مراكز الأوطان الكبار مجلس أيضا تنتخب الأهالي أعضاءه لستة أعوام تحت رئاسة رئيس ونائبه، ينتخبهما الملك من أعضائه، ويتبدل نصفه في كل ثلاثة أعوام، ويجتمع هذا المجلس مرتين في السنة في وقتين تعينهما الدولة، ومن أعماله توزيع الأداء المعين من مجلس الإيالة على الوطن بين بلدانه باعتبار المكاسب، والتأمل في شكايات البلدان من ثقل الأداء المرتب عليهم، وله إعطاء الرأي في مصالح الوطن مثل مجلس الإيالة في مصالحها، ولنواب الولاة في الأوطان حضور هاته المجالس عند اجتماعها غير أنهم لا كلام لهم وقت ترجيح الرأي. وأما البلدان والقرى ففي كل منها شيخ ينصبه الملك إذا بلغ عدد سكانها ثلاثة آلاف فأكثر، وأما إذا كان سكانها أقل من ذلك فولاية مشايخها من والي الإيالة، ومن مأمورية المشايخ المذكورين النظر في مصالح البلد من إدارة الأملاك المعينة لذلك، وحفظ راحة السكان وحصر عدد من يموت ومن يزداد، وأمر التزويج وانتخاب وكلاء العامة ليكون الانتخاب على مقتضى القانون، ولهم أحكام تخص الضبطية، وهم نواب الدولة في إعلان القوانين وإجرائها في البلدان سواء كانت عامة أو خاصة، ومن حقوقهم تولية سائر المتوظفين بالبلد ممن لم تعين القوانين ولايته ككتاب الإدارة والمكلفين بحفظ خزائن الكتب والبنائين والحراس ونحوهم.

ثم إن في كل بلد من بلدان فرنسا مجلسا بلديا تحت رئاسة شيخ البلد أو نائبه مركبا من أعضاء تنتخبهم الأهالي لخمسة أعوام، ومن أعمال هذا المجلس ترتيب إدارة الأملاك المعدة لمصالح البلد التي تباشر إدارتها المشايخ، وتنقسم المراعي بين أهل البلد وتعيين مقدار الحطب الواجب دفعه لكل من سكان البلد في السنة، والمكان الذي يؤخذ منه من غابة البلد، وإعطاء الرأي فيما يتعلق بحدود البلدان لمعرفة ما يجب على كل منها من تمهيد الطرقات. وله تعيين ما يجب إحداثه من مصالح البلد وترتيب إدارة ما يعين لديار الصدقات، وإعطاء الرأي فيما يعرض عليهم من والي الإيالة، وبالجملة فلهم النظر في جميع مصالح البلد. ثم لوالي الإيالة في حالة معروفة في القانون أن يعطل خدمة هذا المجلس لمدة شهرين، ولوزير العمالة تعطيله لمدة عام، وللملك تعطيله لتمام خمسة أعوام، وفي كل من الأحوال الثلاثة تعين جمعية لإدارة خدمة المجلس المذكور، ففي البلدان المسكونة بأقل من ثلاثة آلاف نفس يكون التعيين من والي الإيالة، وفي البلدان التي سكانها أكثر من ذلك يكون من الملك، وعند تمام مدة التعطيل يجب إعادة الانتخاب من الأهالي. ويتسبب التعطيل عن أمور سياسية كتداخلهم فيما ليس لهم ونحو ذلك، ولم يرجعوا عنه بعد النهي. هذا وفي كل مركز من مراكز الإيالات قابض عمومي يقبض مجابي الدولة تحت أمر وزير المال، وفي كل من مراكز الأوطان قابض أيضا تحت إذن القابض العمومي، وفي كل بلد أو قرية جاب تحت إذن القابض، وليس للوالي أو نائبه مدخل في خلاص المجابي إلا إعانة المذكورين، وما أحسن هذا الترتيب في منع ولاة الإيالات والأوطان من التعاطي في قبض المجابي؛ لأنه بذلك يتيسر لهم الاحتساب على سيرة القباض والجباة في حفظ حقوق الدولة والرعية؛ إذ هو أهم المقاصد من ولايتهم. (7) في الكلام على تقسيم الجيش

نامعلوم صفحہ