تساءلت إن كان سيطلعني على شيء خاص بزوجة إكس؛ ربما سترزق بطفل.
لكنه أردف بأسلوبه الخبيث المتعاطف: «إن الأمر شبيه بالثورة بالنسبة لهم، أليس كذلك؟ يملكون الزوجة الشابة الجديدة والأبناء الجدد، في الوقت الذي يستقبل فيه غيرهم من الرجال في نفس العمر أحفادهم، فيحسدهم هؤلاء ويحاولون أن يكتشفوا كيف يحذون حذوهم. إنه أسلوب حياة، أليس كذلك؟ لا بد أنه من الصعب أن يقاوم المرء الرغبة في البدء من الصفر، وأن يرى انعكاسه على مرآة الشباب الجميلة إذا سنحت له الفرصة.»
قلت له بابتهاج دون إصرار: «أعتقد أنني كنت سأقاوم؛ فلا أعتقد أنني أريد أن أنجب طفلا الآن.» «أرأيت؟ رغم أن الفرصة لا تسنح لك! فأنت امرأة والحياة بالنسبة للمرأة تسير في اتجاه واحد. كل ما يتعلق بمسألة العشاق الأصغر سنا هراء، أليس كذلك؟ هل تريدين عشيقا أصغر سنا؟»
قلت وأنا أمد يدي إلى طبق الحلوى: «لا أعتقد.» اخترت بودنج غنيا بالكريمة ومحلى بقطع مهروسة من «أبو فروة» في القاع وتوت العليق الطازج بأعلى. وكنت قد تناولت عشاء خفيفا عن عمد تاركة مساحة كبيرة للحلوى. واتبعت هذا الأسلوب كي أجد ما أتطلع إليه وأنا أستمع إلى دينيس.
قال دينيس بإلحاح: «امرأة في عمرك لا يسعها المنافسة؛ لا يمكنك منافسة الفتيات الأصغر منك سنا. ودوما ما ظننت أن هذا موقف مجحف جدا.» «ربما جبل الرجال بيولوجيا على مطاردة النساء الأصغر سنا؛ لا فائدة من التأفف والتذمر الآن.» «ولذلك، فالرجال بهذه الطريقة يجددون أنفسهم، ويعيدون ملء كأس الحيوية، بينما النساء يستبعدن - إن شئت فقولي - من المشهد الحياتي. لطالما رأيت أن هذه الحقيقة مؤسفة، لكن تفكيري الآن تحول 180 درجة. هل تعرفين رأيي الآن؟ أرى أن النساء هن الأوفر حظا! أتعلمين لماذا؟» «لماذا؟» «لأنهن يجبرن على الحياة في عالم الخسران والموت! حسنا، أعلم أن ثمة حلولا كعمليات شد الوجه. ولكن، كيف تساعدهن حقا مثل هذه الحلول؟ فالرحم يجف، وكذلك المهبل.»
شعرت به يراقبني بعينيه، بينما استمررت في تناول البودنج. فأردف قائلا: «لقد شاهدت بقاعا كثيرة من العالم، ورأيت العديد من الغرائب والكثير من المعاناة، وتوصلت الآن إلى أنك لن تنعمي بالسعادة قط إذا مارست خدعا على الحياة؛ فبالزهد في الدنيا وقبول الحرمان فقط نتأهب للموت ؛ ومن ثم نستطيع أن ننعم بأي قدر من السعادة. ربما أفكاري تبدو غريبة بالنسبة إليك، أليس كذلك؟»
لم أستطع أن أفكر في أي شيء للرد عليه.
8
عادة ما تدور بخلدي أبيات قليلة من الشعر، ولا أعرف ما جعلها تتبادر إلى ذهني. قد تكون قصيدة أو أغنية لم أكن أعلم أنني أعرفها، ولا داعي لأن تكون مطابقة لذوقي ومتماشية معه. وأحيانا لا أنتبه إليها البتة، ولكن إن انتبهت يسعني عادة رؤية أن القصيدة - أو الجزء الذي أحكمت قبضتي عليه منها - متصلة بمجريات حياتي الآن، وربما لا يكون ذلك هو ما يحدث فيما يبدو.
على سبيل المثال، في ربيع العام الماضي، وفي الخريف في أستراليا، عندما كنت سعيدة، كان البيت الذي يخطر على بالي في لحظة مرح: «يا لهذا الزمان الذي يسلبنا الشباب في ثقة ...»
نامعلوم صفحہ