990

امالی ابن الشجری

أمالي ابن الشجري

ایڈیٹر

الدكتور محمود محمد الطناحي

ناشر

مكتبة الخانجي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

وأقول: إن هذه الآية تدفع قول الفرّاء من الوجه الذى ذكره أبو عليّ، وتدفعه أيضا من قبل أن التقدير عنده: يا الله أمّنا بخير، ثم جاء بعد هذا ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ اِئْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ فالكلام الآخر ينقض الأوّل، على ما قدّره الفراء.
ودفع أبو عليّ قول الفراء بشىء آخر، وهو أنه قال: لو كان المراد ما قاله، لما حسن: اللهمّ أمّنا بخير، وفى حسنه دليل على أن الميم ليست/مأخوذة من أمّ، إذ لو كانت مأخوذة منه لكان فى الكلام تكرير، ثم قال: والاستدلال بالآية فيه كفاية.
وأقول: إنّ هذا الاسم مخالف للأسماء الأعلام، فى جواز حذف حرف النداء منها، فيجوز: زيد أقبل، كما جاء ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ (١) ولا يجوز: الله اغفر لى، وإنما لم يجز أن ينادى بغير حرف النداء، لأن أصله: الإلاه، على ما بيّنته لك فيما تقدّم (٢)، فإذا (٣) قلت: الله اغفر لى، فكأنك قلت: الإله اغفر لى.
وإذا ثبت أنه لا يجوز: الله اغفر لى، حتى تقول: يا الله، أو تقول: اللهمّ، علمت أن الميم عوض من حرف النداء. فهذا دليل قاطع بأن الذى ذهب إليه البصريون هو الصحيح.
وممّا لم يستعملوه إلاّ فى النداء إدخال تاء التأنيث على الأب والأم، تقول:
يا أبت لا تفعل، ويا أمّت لا تفعلى، كما جاء فى التنزيل: ﴿يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾ (٤) و﴿يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ﴾ (٥) ولا يجوز الجمع فيهما بين تاء

(١) سورة يوسف ٢٩.
(٢) فى المجلس السابع والأربعين.
(٣) فى الأصل: وإذا.
(٤) سورة مريم ٤٤.
(٥) السورة نفسها ٤٣.

2 / 341