الشكّ فأضرب عن ذلك، فقال: أم شاء، على معنى: بل أهى شاء؟ وإذا ورد فى التنزيل شيء من هذا سمّى تركا لكلام وأخذا فى كلام آخر، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿الم. تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَراهُ (١)﴾ المعنى: بل أيقولون افتراه؟ فهو استفهام أريد به تعنيف المشركين، فأمّا قول الأخطل (٢):
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظّلام من الرّباب خيالا
فإنه أراد: أكذبتك؟ فحذف الهمزة وهو ينويها، ومثله قول عمر بن أبى ربيعة:
لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان (٣)
أراد: أبسبع؟
والرابع: أن تكون «أم» زائدة، واستشهدوا على هذا بقول ساعدة بن جؤيّة (٤):
/يا ليت شعرى ولا منجا من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشّيب من ندم
التقدير: ليت شعرى! هل على العيش من ندم؟ وقال أبو زيد، فى قوله تعالى جدّه: