امالی ابن الشجری
أمالي ابن الشجري
ایڈیٹر
الدكتور محمود محمد الطناحي
ناشر
مكتبة الخانجي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م
پبلشر کا مقام
القاهرة
سفرن بدورا وانتقبن أهلّة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا
واحد الجآذر: جؤذر، ولد البقرة الوحشيّة، ومن هذا الضّرب قولهم:
«هذا بسرا أطيب منه رطبا (١)» التقدير: هذا إذا وجد صلبا أطيب منه إذا وجد ليّنا، فهذا يقال فيه إذا كان بلحا.
وممّا جاءت فيه الحال بمعنى المشتقّ قوله تعالى: ﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٢) انتصاب ﴿فِئَتَيْنِ﴾ على الحال؛ لأن المعنى: ما لكم منقسمين فى شأنهم فرقتين، فرقة/تمدحهم، وفرقة تذمّهم.
وحقيقة المعنى عندى (٣) أن «فئتين» فى معنى مختلفين، فحرف الجرّ الذى هو «فى» متعلّق بهذا المعنى، أى ما لكم مختلفين فى أمرهم، فانتصابه كانتصاب ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فى قوله: ﴿فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ (٤).
واختلف فى هؤلاء المنافقين (٥)، فقيل: هم قوم تخلّفوا يوم أحد، و﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ (٦) وقيل: هم قوم قدموا المدينة وأظهروا الإسلام، ورجعوا إلى مكة فأظهروا الكفر، وقيل: هم قوم أسلموا بمكة، وكانوا يعينون المشركين، والدليل على أنهم من أهل مكة قوله: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (٧).
(١) تقدّم فى المجلس الخامس والعشرين. ويأتى مرّة أخرى فى هذا المجلس، والمجلس السادس والسبعين. وقد تكلّم عليه ابن قيم الجوزية كلاما طويلا، فى بدائع الفوائد ٢/ ١١٩ - ١٣٠. وقد أفرد السيوطىّ لهذه المسألة رسالة صغيرة سمّاها: (تحفة النّجبا فى قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا) تراها بآخر كتابه الأشباه والنظائر ٤/ ٦٥٢ - ٦٦٢، وقد سلخها من كلام ابن قيم الجوزية. وهذا عوّل على ما ذكره السّهيلى فى نتائج الفكر ص ٣٩٩ - ٤٠٥، وانظر المقتضب ٣/ ٢٥١، وحواشيه-
(٢) سورة النساء ٨٨.
(٣) سبق إلى هذا أبو زكريا الفراء. معانى القرآن ١/ ٢٨٠. وراجع إعراب القرآن للنحاس ١/ ٤٤٢.
(٤) سورة المدثر ٤٩.
(٥) أسباب النزول ص ١٦٠، والدر المنثور ٢/ ١٩٠.
(٦) سورة آل عمران ١٦٧.
(٧) سورة النساء ٨٩.
3 / 7