امالی
أمالي أبي طالب ع
اصناف
حكى لنا أبو الحسن علي بن مهدي الطبري، قال، قال الأصمعي: دخلت البادية، فإذا أنا بجارية تسلخ شاة، وبين يديها ذئب قاعد، فوقفت أنظر إليهما متعجبا، فقالت: مالك يا عبدالله، لعلك تتعجب من هذا الذئب. فقلت: نعم. قالت: هذا ذئب اصطدناه في هذه البادية صغيرا، وغذيناه بلبن هذه الشاة، فلما كان أمس وثب عليها فبقر بطنها. فقلت لها: هل قلت في ذلك شعرا؟ قالت: نعم. ثم أنشأت تقول:
بقرت شويهة وفجعت قوما ... بشاتهم وأنت لها ربيب
غذيت بدرها وربيت فينا ... فما أدراك أن أباك ذيب
إذا كانت طباع طباع سوء ... فليس ينافع أدب الأديب
حكى أبو الحسن علي بن مهدي، قال:
روي أن أبا عمرو بن العلاء اجتمع مع عمرو بن عبيد، فقال له عمرو: إن الله وعد وعدا وأوعد إيعادا فهو منجز وعده ووعيده، فقال له أبو عمرو: يا أبا عثمان ليس لك علم باللغة، أو ما علمت أن العرب تعد الرجوع عن الوعد لوما وعن الوعيد كرما، وأن العفو عند العرب ليس يخلف، وأنشد قول الشاعر:
فإني وإن أوعدته أو وعدته ... ليكذب إيعادي ويصدق موعدي
قال السيد الإمام أبو طالب: إن ابن مهدي اقتصر على هذا القدر من الخبر، وبتر هذه الحكاية، ولم يحك جواب أبي عثمان عمرو بن عبيد، وما أظن إلا أنه سقط عنه، فإن الجواب مقرون بهذه الحكاية في الروايات وهو أن أبا عثمان، قال له حين أنشد هذا البيت: فصاحبك هذا الشاعر يتبجح بالكذب، ويعترف بأن خبره يشتمل على صدق وكذب أفتصف الله بذلك، وتقول إن في خبره صدقا وكذبا، ثم قال له: إن كنت تعتمد قول الشاعر في هذا الباب، فقد خالف هذا الشاعر شاعر آخر، فقال ممتدحا لمن مدحه:
لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ثأره على فوت
وقد تكتب هذه الحكاية من غير طريق ابن مهدي على وجه آخر، وهو أنه أنشد:
لمخلف إيعادي ... ومنجز موعدي
فقال عمرو بن عبيد فصاحبك يتبجح بالخلف أفتقول : إن الله مخلف، وأنشد البيت الذي ذكرناه.
صفحہ 101