922

قال: مائة أخرى، فأخرج إليه ثلاثمائة ديتار فوهبها له فقام إليه فقبل رأسمه، فملا دخل المسجد بعد ذلك فوثب العمري فسلم عليه، وجلس وجعل يقول الله اعلم حيث يجعل رسالاته، ولما أخرجه الرشيد من المدينة أمر ببغلين عليهما قبتان مغطأتان جعله في احداهما، ووجه مع كل واحدة منها خيلا فاحدبوا حده على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة ليعمى على الناس أمره، وكان في التي إلى البصرة فأمر به إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة حينئذ حبسه عنده سنة، ثم كتب عيسى إلى الرشيد أن أخذه مني وسلمه إلى من شئت وإلا خليت سبيله فقد اجتهدت أن اجد عليه حجة فما اقدر على ذلك حتى أني لا اسمع عليه إذا دعى لغله، ويدعوا علي أو عليك فما أسمعه يدعوا إلا لنفسه يسأل الرحمة والمغفرة فاخذه مني وحبسه عند الفضل من الربيه ببغداد مدة طويله وأراد الرشيد على شيئ من أمره فأبي، فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فسلمه منه وأراد ذلك منه فلم يفعله وبلغه أنه عنده في رفاهية وسعة، وهو حينئذ في الرقة فأنفذ مسرور الخاد إلى بغداد على البريد وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى ويعرف خبره، فإن كان الأمر على ما لبغه أوصل كتابا معه إلى العباس بن محمد وأمره بامتثاله وأوصل كتابا إلى السيد ابن شاهيك، وكان من قواده يأمره بطاعة العباس، فاوصل الكتابين مسرور الخادم ووجد الأمر على ما بلغ الرشيد، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد، ثم ضربه مائة سوط،وخرج متغير اللون بخلاف ما دخل فاذهب نخوته فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا، وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني، وخالف طاعتي ورأيت أن العنة فالعنوه ولعنه الناس من كل ناحية، وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له: التفت يا أمير المؤمنين، فاصغى إليه فرعا فقال له: إن الفضل حدب في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه فقالوا له: نحن أولياء من واليت وأعدا من عاديت وقد توليناه، ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى وافا بغداد فارجف الناس بكل شيء فأظهر أنه ورد لتعديل السواد وانظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك، ثم دعا السندي فأمره فيه بأمره فامتثله، وسأل السندي موسى عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد ليغسله،وفعل ذلك.

قال السندي: وسالته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال أنا أهل مهور نسائنا، وحجج صرورتنا، وأكفان موتانا، من ظهره أموالنا، وعندي كفني، فلما مات ادخل عليه الفقهاء، وشهدوا على ذلك وأخرج فوضع على الجسر ببغداد ونودي هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت.

وروي أنه نودي عليه هذا موسى بن جعفر الذي يزعم الرافضة النه لا يموت فانظروا إليه، فحمل فدفن في مقابر قريش.

وروى المسعودي في المروج : أن موسى بن دجعفر أطلعه هارون من الحبس وحكى قصة وهي: أن الرشيد رأى في منامه كأن حبشيا قد أتاه ومعه حربه فقال له: إن حليت عن موسى عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة فأمر الرشيد لعبد الله بن مالك الخزاعي، وكان على دار الرشيد وشرطته وقال له: اذهب واطلق موسى بن جعفر واعطه ثلاثين ألف درهم وقل إن احبتت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب، وإن احببت المضي إلى المدينة فالاذن في ذلك إليك، قال عبدالله: فاطلتقه من الحبس واعطيته الثلاثين وقلت له لقد رأيت من أرمك عجبا.

صفحہ 376