اللآلئ المضیئہ - الجزء الاول
الجزء الأول
وعن أبي العوجاء جمال موسى بن عيسى قال: قال لي موسى: أذهب إلى عسكر الحسين فأخبرني بكل ما رأيت، قال: فمضيت ودرت، فما رأيت خللا ولا فللا ولا رأيت إلا مصليا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدا لسلاح فجئت وقلت: ما أظن القوم إلا منصورين علينا، فقال: كيف ذاك يا ابن الفاعلة؟
فأخبرته فضرب يدا على يد وبكى، ثم قال: هم والله أكرم عندالله منا، ولكن الملك عقيم، والله لو أن صاحب القبر يعني النبي-صلى الله عليه وآله- نازعنا الملك لضربنا خيشومه، يا غلام، أضرب طبلك، ثم سار إليهم فوالله ما اثنى حتى قتلهم رواه في (الحدائق)، وكان اول من بدأ منهم بالقتال موسى بن عيسى بن علي، وكان على الجيش ومعه محمد بن سليمان بن علي، والعباس بن محمد بن علي، وسليمان بن أبي جعفر المنصور في أربعة آلاف، وكانت الوقعة يوم التروية، ثم جعلوا يصيحون: يا حسين، لك الأمان، فقال: الأمان أريد، الأمان أريد يريد من عذاب الله عز وجل، فدارت رحى الحرب بينه وبينهم واشتد القتال، وأشبل أهل بيته وأصحابه حوله كأنهم الليوث فلما اشتد الأمر كمن محمد بن سليمان في جند عظيم واستطرد لهم العباس بن محمد فلما ركبوه وانفصلوا من الشعب طحنهم محمد بن سليمان بجنده من خلفهم في بطن الوادي، وقد أصيب الحسين عليه السلام بطعنة عظيمة وصوائب كثيرة، وصار يقاتل والدم لا يرقى.
فقال له بعض أصحابه: لو تنحيت لما قد صار فيك(1)؟
فقال عليه السلام رويت(2) عن جدي رسول الله-صلى الله عليه وآله- أنه قال: ((إن الله يبغض العبد يستأسر من جراحه مثخنة)) فرماه حماد التركي بنشابة فصرع وصرع أهل بيته وأصحابه، وما فلت منهم إلا من خرج من بين القتلى لما جن عليهم الليل [كيحيى وإدريس في جماعة يزيدون على العشرة، وكانت الوقعة بين التنعيم ومكة ببطن بلدح في شق الزاهر.
صفحہ 338