اللآلئ المضیئہ - الجزء الاول
الجزء الأول
قال المسعودي: فحملوا من المدينة إلى الربذة ومعهم محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان أخو عبدالله بن الحسن بن الحسن لأمه؛ لأن أمه فاطمة بنت(1) الحسين بن علي وجدتهما فاطمة بنت رسول الله-صلى الله عليه وآله- فجرد المنصور محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بالربذة فضربه مائة سوط، وسأله عن ابني أخيه محمد وإبراهيم؟ فانكر أن يعرف مكانهما، فسالت حدقة العثماني في لذك الوقت، ثم ارتحل المنصور فوصل بهم إلى الكوفة فخلى منهم سليمان وعبدالله ابني داود بن الحسن، وموسى بن عبدالله بن الحسن، والحسن بن جعفر، وحبس الآخرين، وممن مات في الحبس عبدالله بن الحسن بن الحسن أمه فاطمة بنت الحسين، قتل في محبسه بالهاشمية، وهو ابن خمس وسبعين سنة، في سنة خمس وأربعين ومائة، وصنوه الحسن(2) بن الحسن بن الحسن، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي عليه السلام توفي في محبسه في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ابن [ثماني وستين سنة، وصنوه إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي-عليهم السلام- أيضا وتوفي في محبسه بالهاشمية في شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة] (3)، وهو أول من توفى منهم، وعبدالله بن الحسن بن الحسن بن الحسن وهو ابن ست وأربعين سنة يوم الأضحى سنة خمس وأربعين، وأمه أم عبدالله بنت عامر، وهي أم أخيه علي، والعباس بن الحسن بن الحسن [بن الحسن](4) في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وأمه عائشة بنت طلحة الجود، وعلي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي، وكان أبوه محمد وجهه إلى مصر ووجه معه أخاه موسى بن عبدالله، ومطر صاحب الحمام، ويزيد بن بزبد بن خالد القسري ليدعو إليه(5) فأخذ علي ونجا موسى، ولموسى خبر سنذكره إن شاء الله تعالى، وتوفي علي في محبسه مع أهله.
قال أبو الفرج: وقد قيل: إنه توفي في الحبس فمات في أيام المهدي.
قال: والصحيح أنه توفي في أيام أبي جعفر.
قلت: ولعل داود بن الحسن ممن أفلت من الحبس، لما روي من أمه أنها فزعت إلى الله بالدعاء المروي، وهو دعاء الفرج ففرج الله عن ولدها، كما ذكر، والله أعلم، وكان حبسهم في سرداب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء(1) النهار وسواد الليل حتى ماتوا، وذلك على شاطئ الفرات بالقرب من قنطرة الكوفة.
قال المسعودي: ومواضعها تزار في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة، وكان قد هدم عليهم الموضع، وكانوا يتوضئون في مواضعهم واشتدت عليهم الرائحة فأدخل بعض(2) مواليهم شيئا من الغالية يدفعون بشمها تلك الروائح،وكان الورم يبدأ في أقدامهم فيرتفع حتى يبلغ الفؤاد فيموت صاحبه، ومات إبراهيم بن الحسن فترك عندهم فجيف فصعق داود بن الحسن فمات، وأتي برأس إبراهيم بن عبدالله إليهم فوضع بينهم وعبدالله يصلي، فقال له إدريس: أسرع في صلاتك يا أبا محمد، فالتفت إليه وجعل الرأس في حجره، وقال له: أهلا وسهلا، يا أبا القاسم، والله لقد كنت من الذين قال الله فيهم{الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل}[الرعد:20،21] فقال له الربيع: كيف أبو القاسم في نفسه، قال: كما قال الشاعر:
تى كان يحميه من الذل سيفه?
?
ويكفيه سوءات الذنوب اجتنابه
ثم التفت إلى الربيع، فقال: قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام، والملتقى القيامة.
قال الربيع: فما رأيت المنصور قط أشد انكسارا منه في الوقت الذي بلغته فيه، ذكر هذا المسعودي.
صفحہ 314