839

وظهر أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد صاحب الدولة العباسية بخراسان، وقيل: كان لقيطا قد رباه محمد بن علي [والد أبي] (1) العباس [السفاح](2)، وكان يلقب بحربان، وكان يذهب إلى أن الإمام محمد بن الحنفية بعد علي بن أبي طالب، وأن محمدا أوصى إلى ابنه أبي هشام، وأن وأبا هشام أوصى إلى علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب، وأن علي بن عبدالله أوصى إلى ابنه محمد بن علي، وأن محمدا أوصى إلى ابنه إبراهيم الإمام المقتول بحران(3) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وأن إبراهيم أوصى إلى أخيه أبي العباس، وقد قيل: إن أبا هاشم عبدالله بن محمدبن علي بن أبي طالب وفد على سليمان بن عبدالملك، ثم انصرف من عنده فدس إليه(4) سليمان السم مع قوم من أهل البادية، أسقوه إياه في اللبن، فلما أحس أبو هاشم بذلك قال لرفقته: احملوني إلى ابن عمي محمد بن علي بن عبدالله بن عباس إلى السراة، فأسرعوا السير حتى أتوا محمد بن علي بالجميمة، فقال له أبو هاشم: يا ابن عم، أنا ميت وقد صرت إليك، وهذه وصية أبي إلي، وفيها إن الأمر صائر إليك وإلى ولدك، والوقت الذي يكون ذلك فيه والعلامة، وما ينبغي لكم العمل به على ما سمع وروى عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام فاقبضها إليك، وهؤلاء(5) الشيعة استوص بهم خيرا فإنهم دعاتك وأنصارك، إلى قوله: واعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبدالله بن الحارثية، ثم عبدالله أخوه أكبر منه، فإذا مضت سنة الحمار فوجه رسلك بكتبك ووطد الأمر قبل ذلك بلا رسول ولا كتاب إلى آخر ما زعموه، والله أعلم، وقد تنوزع في أمر أبي مسلم فمن الناس من رأى أنه كان من العرب، ومنهم من رأى أنه كان عبدا فاعتق، وكان من قرية من أعمال الكوفة وسوادها، وآل أمره إلى أن اتصل بمحمد بن علي، ثم بإبراهيم بن محمد المسمى بالإمام فأنفذه إبراهيم إلى خراسان وأمر أهل الدعوة بطاعته والانقياد إلى أمره ورأيه، فقوي أمره وظهر سلطانه وأظهر السواد وصار زيه في اللباس والأعلام والبنود، وضعف أمر نصر بن سيار صاحب مروان بن محمد الجعدي على بلاد خراسان، وكانت له مع أبي مسلم حروب أكثر فيها أبو مسلم الحيل والمكائد من تضريته بين اليمانية والنزارية بخراسان، وغير ذلك، وطالت مكاتبة نصر بن سيار إلى مروان وإعلامه بما هو فيه، وإظهار [أمر] (1) العباسية وتزايدها في كل وقت، وإعلامه بحال أبي مسلم، وأنه وجده يدعو إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، وضمن كتابه أبياتا من الشعر منها:

رى بين الرماد وميض جمر

فإن النار(2) بالعودين تذكى

?

?

ويوشك أن يكون له ضرام

وإن الحرب أولها كلا

إلى آخرها.

صفحہ 279