821

وأنهم صفوة الباري من البش هو أبو عبدالله، وقيل: أبو طالب يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام- كان عليه السلام مثل أبيه في الشجاعة، وقوة القلب في مبارزة الأقران، وله مقامات مشهورة بخراسان، ولما استشهد أبوه خرج متنكرا فدخل خراسان، ونزل على الحريش بن عبدالرحمن الشيباني، ولم يزل عنده حتى هلك هشام، وولي الوليد بن يزيد فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار وهو عامله على خراسان يطلبه، فذكر له أنه في دار الحريش، فبعث نصر بن سيار إلى عامله على بلخ وهو عقيل بن معقل الليثي أن يأخذ الحريش ولا يمهله حتى يزهق نفسه أو يأتيه بيحيى، فأنكر الحريش أن يكون عالما به، فاوعده وضربه، فقال الحريش: والله لو كان تحت قدمي هاتين ما رفعتهما(1) فاصنع ما بدالك، فلما خشي ابن حريش على أبيه دل عليه، فأخذ وحمل إلى نصر بن سيار، فقيده وكتب بخبره إلى يوسف، فكتب يوسف إلى الوليد بن يزيد يعلمه بذلك، فكتب إليه الوليد أن يؤمنه ويترك التعرض له، فكتب يوسف إلى نصر أن يتركه فأطلقه نصر، وقال: لا تثر الفتنة، قال: وهل في أمة محمد-صلى الله عليه وآله- أعظم من فتنتكم، وقد قيل: إن نصر لم يطلقه، وإنما احتال يحيى عليه السلام في الخلاص حتى أمكنه ذلك، فخرج(2) من عنده وجاء إلى بيهق وهو أقصى خراسان، وأظهر الدعوة هنالك، وبايعه فيها سبعون رجلا، فخرج إليه عمرو بن زرارة القسري وهو عامل نيسابور فقاتلهم يحيى وقتل عمرو بن زرارة، واستباح عسكره، وأصاب منهم دواب كثيرة وغنائم جمة، وكان له من مبارزة الأقران، وقتل الشجعان ما لم يكن إلا لمن خصه الله بالفضيلة من سلفه، وأهل بيته-عليهم السلام-، وسار يحيى عليه السلام يريد بلخ فوجه إليه نصر بن سيار سلم بن أحور الهلالي، فسار [سلم] (3) إلى يحيى فالتقيا بالجوزجان، فاجتمع على حربه زهاء عشرة آلاف قائدهم سلم بن أحور[الهلالي](4) عن رأي نصر بن سيار، فخرج عليهم يحيى عليه السلام فقاتلهم ثلاثة أيام ولياليها أشد قتال حتى قتل أصحابه وأتته نشابة في جبهته، ثم حزوا رأسه وحملوه إلى الوليد، وكان قتله في شهر رمضان عشية الجمعة سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: سنة خمس، وصلب بدنه عليه السلام على مدينة الجوزجان من بلاد خراسان، وله ثماني وعشرين سنة.

قال أبو الفرج: ولم يزل مصلوبا حتى جاءت المسودة فأنزلوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، ثم دفنوه، وأراد أبو مسلم أن يتتبع قتلة يحيى، فقيل له: عليك بالديوان فوضعه، وكان إذا مر به اسم رجل ممن أعان على يحيى قتله، حتى لم يدع أحدا قدر عليه ممن شهد قتله إلا قتله، انتهى. وعرض عليه أن يتزوج فقال: هيهات وأبو الحسين مصلوبا بكناسة الكوفة، ولم أطلب بثأره وأولاده عليه السلام.

روي في (الحدائق)، عن السيد أبي طالب عليه السلام: الذي أجمع عليه أهل الأنساب من الطالبيين وغيرهم أنه ولد أم الحسن وهي حسنة، وأمها ابنة عمر بن علي بن الحسين.

وروي أنه له أحمد، والحسن، والحسين، وأم حسين درجوا وهم صغار، وأجمعوا على أنه لا عقب ليحيى عليه السلام.

وروى [الإمام](1) المنصور بالله عبدالله بن حمزة: أن قاتل يحيى بن زيد كان قد رأى في منامه أنه رمى نبيا فقتله، فلما أصبح أخبر بذلك من أخبره وغل يديه إلى عنقه، وأقام كذلك (2) مدة من الزمان، فلما قام يحيى عليه السلام واجتمعت عليه الجنود الظالمة، قال له بعضهم: قد قام هذا الخارجي ولا غنى [لنا] (3) عن رميك فاخرج معنا، فخرج فكان هو القاتل، ولما ظهر أبو مسلم تتبع قتلة يحيى فقتلهم وأفناهم، وقتل سلم بن أحور، وأنزل يحيى من الخشبة فغسله وصلى عليه، وقبره ومشهده بنبير مشهور مزور ذكره في(الشافي)، وقتل ببلدة اسمها أرغويه(4) بالجوزجان، قال السيد أبو طالب عليه السلام: ومن شعره عليه السلام:

صفحہ 260