اللآلئ المضیئہ - الجزء الاول
الجزء الأول
قلت: نعم، فأخرج إلي أجاصة ملئ الفم لا أدري أريحها أطيب أم طعمها](2)، ثم قال لي: تدري يا أبا قرة أين نحن؟ نحن في روضة من رياض الجنة، نحن عند قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم قال لي: يا أبا قرة، والذي يعلم ما تجن الصدور أن زيد بن علي لم ينتهك لله محرما، منذ عرف يمينه من شماله، يا أبا قرة من أطاع الله أطاعه، ولما خفقت راياته، رفع يده إلى السماء، ثم قال: الحمدلله الذي أكمل لي ديني، والله ما يسرني أني لقيت محمدا-صلى الله عليه وآله- ولم آمر في أمته بمعروف، ولم أنههم عن المنكر، والله ما أبالي إذا كتاب الله عز وجل وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله- أنه أججت لي نارا، ثم قذفت فيها، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله تعالى، والله لا ينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى مع محمد-صلى الله عليه وآله- وعلي وفاطمة والحسن والحسين-عليهم السلام-، ويحكم! أما ترون هذا القرآن بين أظهركم جاء به محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، ونحن بنوه يا معاشر الفقهاء ويا أهل الحجا(3)، أنا حجة الله عليكم، هذه يدي مع أيديكم، على أن نقيم حدود الله، ونعمل بكتاب الله، ونقسم فيكم بالسوية، فسلوني عن معالم دينكم، فإن لم أنبئكم بكل ما سألتم(4) عنه فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني، والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين، وعلم جدي الحسين بن علي، وعلم أبي علي بن أبي طالب، وصي رسول الله-صلى الله عليه وآله- وغيبة علمه، وإني لأعلم أهل بيتي، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن الله يؤاخذني به، هلموا فاسألوني، والله لو علمت عملا هو أرضى لله تعالى من هذا الذي وضعت يدي فيه لفعلت ولأتيته، ولكني لا والله ما أعلم(1) عملا هو أرضى من قتال أهل الشام، وقد كنت نهيتكم أن لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح أو تفتحوا بابا مغلقا، وإني سمعتهم يسبون علي بن أبي طالب فاقتلوهم على كل وجه، ومن شعره عليه السلام قوله:
كم الكتاب وطاعة الرحمن
فالمسرعون إلى فرائض ربهم
والكافرون بفرضه وبحكمه
كيف النجاة لأمة قد بدلت ?
?
فرضا جهاد الخائن الخوان
برئوا من الآثام والعدوان
كالساجدين(2) لصورة الأوثان
ما جاء في القرآن والفرقا
ومن شعره أيضا قوله:
بني إما أهلكن فلا تكن
واحذر مصاحبة اللئام فإنما?
?
دنس الفعال مبيض الأثواب
زين الكرام مشورة الأصحا
وقوله ايضا:
قولون زيد لا يزكي لماله
إذا جاء رأس الحول لم يك عندنا?
?
وكيف يزكي المال من هو باذله
من المال إلا رسمه وفواضل
واعلم أن فضل زيد بن علي عليه السلام أشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يحصر، ولا تسعه المجلدات الكثيرة، فضلا عن هذه النبذة اليسيرة، فلنعرض عنه إلى ذكر نسبه ومدة قيامه بالأمر ومقتله، فنقول هو: زيد بن علي بن الحسين بن رسول الله -صلى الله عليه وآله-، وأمه أم ولد اشتراها المختار بن أبي عبيد بثلاثين ألف درهم، وقال: ما أرى أحدا أحق بها من علي بن الحسين، فبعث بها إليه، قالوا: وقد كان رأى تلك الليلة رسول الله-صلى الله عليه وآله- أخذ بيده فأدخله الجنة فزوجه حوراء.
صفحہ 245