701

أزدشير بن تابك أزدشير بن تابك بن ساسان بن دارا الأصغر بن يهمز الملك بن دارا الأكبر، ومعنى الثانية أن الإسكندر لما قتل دارا الذي هو آخر ملوك الفرس الأولى، وفرق من بقي منهم وسماهم ملوك الطوائف، صار ملكهم لليونان، فلما توفي الإسكندر وتقاصر ملك اليونان بعد مدة تحرك أزدشير هذا وقام بالملك، وعظم شأنه[فقهر الملوك](1) وسمي شاهنشاه(2) ومعناه ملك الملوك، وقد تقدم ذكر شيء من سيرته حين ذكر الإسكندر اليوناني، وكان ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر، ثم ملك بعده ابنه سابور بن أزدشير وفي أيامه ظهر ماني الثنوي كما تقدم، ثم ملك بعده ابنه هرمز، وكان ملكه سنة، وقيل: سنة وعشرة أشهر، ثم ملك بعده ابنه بهرام ثلاث سنين، ويقال: إنه أتاه ماني يعرض عليه مذهب الثنوية [فأجابه احتيالا منه عليه إلى أن أحضر له دعاته المتفرقين في البلاد الذين يدعون الناس إلى مذهب الثنوية](3) فقتلهم، وصلب مانيا على باب من أبواب مدينة من مدن العراق، ويدعى ذلك الباب إلى الآن بباب ماني، ثم ملك بعده بهرام بن بهرام، [وكان ملكه سبع عشرة سنة وهو الذي خربت بلاده في أول أمره، ثم ملك بعده ابنه برشي بن بهرام](4) تسع سنين، وقيل: سبع وخمسة أشهر، قالوا: وكل من تقدم هذا الملك كان ينزل جند أسابور من بلاد جورستان، ثم ملك بعده ابنه هرمز بن برشي، وكان ملكه سبع سنين وخمسة أشهر، ثم ملك بعده ابنه سابور بن هرمز، وهو الذي يقال له: سابور ذو الأكتاف، لأنه كان يخلع أكتاف من يريد قتله، وكان ملكه اثنتين وسبعين سنة، وكان خلفه أبوه حملا فغلبت العرب على سواد العراق، وكانت جمرة(5) العرب ممن غلب على العراق ولد إياد بن نزار، وكان يقال لها: طبق لإطباقها على البلاد، وملكها يومئذ الحرث الأعز الأيادي، فلما بلغ سابور من السنين ست عشرة سنة أعد أساورته للخروج عليهم، وكانت إياد يصيفون بالجزيرة ويشتون بالعراق ، وكان في جيش سابور رجل منهم يقال له: لقيط فكتب إلى إياد شعرا ينذرهم:

لام في الصحيفة من لقيط

فإن القوم تأتيكم ذلافا

أتاكم منهم سبعون ألفا?

?

على من بالجزيرة من إياد

فلا يحبسكم سوق القياد

يجرون الكتائب كالجرا

فلم يعبأوا بكتابه فأوقع بهم سابور وما أفلت منهم إلا نفر لجؤا(1) بأرض الروم، وخلع أكتاف كثير منهم، فسمي سابور [ذا](2) الأكتاف، وهو الذي دخل بلاد الروم متنكرا فأسره ملك الروم وجعله في جلد بقر، وسار ملك الروم لغزو بلاده حتى توسط العراق فافتتح المدائن وعقر النخيل، وانتهى إلى مدينة سابور وقد تحصن بها وجوه فارس فنزل عليهم، وقد حضر عند النصارى فأغفل الموكلون بسابور وأخذهم الشراب، وأشار سابور إلى من في السجن أن يصبوا عليه أزقاق الزيت ففعلوا فلان عليه الجلد فتخلص هو وأهل السجن جميعا، ودخل مدينته بالحبال ففتح خزائن السلاح، وخرج على الروم فكسرهم، واستأسر(3) ملكهم قيصر، فأبقى عليه وضم إليه من أسر من أصحابه، وأخذهم بغرس الزيتون بدلا من النخيل التي عقروها، ولم يكن الزيتون قبل ذلك بالعراق، وفي ذلك يقول شاعر الفرس:

ذ يغرسون من الزيتون ما عقروا?

?

من النخيل وما أحفوا بمنش

من أبيات كثيرة.

قالوا: وهو الذي بنى الإيوان المعروف بإيوان كسرى إلى هذه الغاية، ثم ملك بعده أخوه أزدشير بن هرمز، وكان ملكه إلى أن خلع أربع سنين، ثم ملك بعده سابور بن سابور خمس سنين وأربعة أشهر، وكانت له حروب كثيرة مع إياد بن نزار وغيرها من العرب، وفيها يقول شاعرهم:

لى رغم سابور بن سابور أصبحت?

?

صفحہ 125