458

أيها الناس إني داع فأمنوا، اللهم إني غليظ فليني لأهل طاعتك بموافقة الحق وابتغاء وجهك والدار الآخرة وارزقني الغلظة والشدة على أعدائك من غير ظلم مني لهم ولا اعتداء عليهم، اللهم إني شحيح فسخني في نوائب المعروف قصدا من غير سرف ولا تبذير، ولا رياء ولا سمعه ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة، اللهم ارزقني خفظ الجناح ولين الجانب للمؤمنين فإني كثير الغفلة والنسيان فألهمني ذكرك.

كتاب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح

فكتب كتابا إلى أبي عبيدة بن الجراح ولاه فيه (الشام) وعزل خالد بن الوليد وأمره بقاسمته، واختلف الناس في سبب عزله فقيل: أن عمر لم يزل ساخطا عليه كارها لأمره في خلافة أبي بكر، وقد سبق ذكر ما يدل على هذا، وقبل: أنه كان قد تكلم في حق عمر بكلام اسخطه عليه، وقيل: إنه عوتب على عزله فقال: إن الناس أكثروا من قولهم فتح خالد، قتل خالد، هزم خالد فخشيت أن توكلوا عليه فعزلته لتعلموا أن الله هو الفاعل لذلك لا خالد، وقيل: أن الأشعث بن قيس قصد خالدا فوهبه عشرة آلاف درهم فلامه على ذلك وكتب إلى أبي عبيدة مع البريد أن يقيم خالدا ويعلقه بعمامته، وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمك من أين أجار الأشعث من ماله أو من إصابة أصابها، وقيل غير ذلك.

قال: ولما عاد خالدا إلى (المدينة) بعد الفتوح كان عمر كلما رأى خالدا قال: آه يا خالد أخرج مال الله من تحت إستك، فيقول: والله ما عندي مال فلما كثر عليه قال له: يا أمير المؤمنين ما قيمت ما أصبت من سلطانك أربعين ألف درهم.

فقال عمر: قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم.

صفحہ 472