اللآلئ المضیئہ - الجزء الاول
الجزء الأول
قال في الإسعاد: وعليه استقر بنائه إلى هذا الوقت، وهو الذي أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم عن جزيرة العرب إلى (الشام)، وهو الذي أخر المقام إلى موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت، وحج بنفسه خلافته كلها إلا السنة الأولى فإنه استعمل على الحج عبد الرحمن بن عوف، وهو الذي جاء بالحصى من العقيق فبسطه في المسجد ب(المدينة)، وفي أيامه كان عام الرمادة سنة ثماني عشرة فاستسقى بالعباس بن عبد المطلب فسقي، وفي أيامه أيضا كان طاعون عمر عمواس ومات فيه عشرون ألفا منهم أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل وذلك في سنة تسع عشرة وقيل: سنة عشرين، وروي أنه أرسل إلى أبي عبيدة وألزمه(1) أن يصل إليه ويفارق الثغر ويقيم غيره مقامه فيه، فلما امتنع أبو عبيدة من أجل من تحت يده في الثغر من المسلمين أمره عمر أن يرتفع بمن معه من المسلمين من الأرض الغميقة إلى الأرض العالية، ويعني بالغميقة بالغين المعجمة: الأرض السافلة التي وقع فيها الوباء، فامتثل أبو عبيدة وخرج بمن معه عازما على الإنفصال من أرض الوباء فلما وضع قدمه في الغرز أصابه الوباء فهلك وارتفع الجلد إلى الأرض الصحيحة فسلموا ودفع إلى عمر صك نخلة في شعبان فقال: أي شعبان (الذي مضى) أم الذي هو أت أم الذي نحن فيه ثم جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ضعوا للناس تاريخا يرجعون إليه، فقال قائل منهم: اكتبوا على تاريخ (الروم) فقيل إنه يطول، وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين، وقال قائل: اكتبوا على تاريخ الفرس كلما قام ملك طرحوا من كان قبله فقال علي عليه السلام اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من دار الشرك إلى دار النصرة وهي الهجرة فقال عمر: نعما أشرت به، فكتب التاريخ للهجرة بعد مضي سنتين ونصف من خلافة عمر.
صفحہ 462